الصفحة 21 من 81

-قال الشيخ العوني في كتابه المرسل الخفي (ص 94) بعد أن ذكر قول الحاكم في التفريق بين التدليس والإرسال الخفي: (( وتبعه بذلك أبو نعيم في مُستخرجه الذي عمله على كتاب معرفة علوم الحديث للحاكم، وظاهر متابعة أبي نعيم للحاكم في تقسيمه للتدليس يدل على موافقة أبي نعيم للحاكم في جميع ما قال، ومما قال الحاكم:(رواية المُعاصر عمن لم يلقه) : (تدليسًا) فأبو نعيم الأصبهاني على ذلك والذي نص على متابعة أبي نعيم للحاكم في تقسيمه المذكور للتدليس، هو الحافظ ابن حجر في النكت على مقدمة ابن الصلاح (ص 622 ) )).

-تَطبيقٌ على العلاقة بين الإرسال والتدليس مِنْ أقوال الأئمة.

وقد أطلق الأئمة لفظ التدليس على الإرسال الخفي وسبق وأن ذكرنا لك قول الشيخ العوني في كتابه المرسل الخفي، وفي هذا الشأن وهو ما يكمل الفصل الثاني مِنْ الباب الثاني وهو الفصل الثاني مِنْ هذا الباب وسترى كيف كان الأئمة يطلقون لفظة التدليس على الإرسال الخفي وسيكونُ هذا تطبقيًا نظريًا على كلامهم - رحمهم الله - في إطلاق هذا اللفظ على الإرسال! ألا وهو التدليس حتى يتبين للقارئ أن المُتقدمين لم يكن لديهم مشاحةٌ في هذه الألفاظ فكانوا يطلقونها ويريدون المرسل الخفي وقد يريدون بها التدليس! ولذلك فإن قُلنا في بادئ الأمر أنك أمام إرسالٍ ظاهرٍ وإرسالٍ خفيٍ وينقسمُ إلي التدليس والإرسال الخفي، ويشهدُ لقولنا صريح أقوال الأئمةِ الذين ستقرأ لهم الآن وتتأمل عباراتهم تأمل الناقد المُحقق إن شاء الله كما أريدكم أن تروا فيما سيأتي براءة يحيى بن أبي كثير مِنْ وصمة التدليس القبيح أو أنه لا يقبل منه إلا ما صرح به بالسماع، وإن قُلنا في بادئ الأمر على أنهُ في المرتبة الثانية وهم الذين تقبل عنعنتهم إذا عنعنوا في أحاديثهم لأن ما قيل فيه هو المرسل الخفي وهو صنفٌ بعيدٌ عَنْ التدليس وبذلك ستشهد براءة يحيى بن أبي كثير مِن أن يكون دلس عمَّن سمع مالم يسمع! واعلم أني ما جعلته بريئًا مِنْ وصمة التدليس الذي يوجب التصريح بالسماع إلا لكون ما وقع فيه هو الإرسال الخفي وشتان بين الأمرين وإليك البيان والتطبيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت