-فلو أن الراوي عاصر مَنْ حدث عنه وسمع مِنْهُ ثُم حدث عَنهُ بما لم يسمع مِنْهُ وذلك بالقرائن والدلائل البينات والنكارة التي قد تكونُ واضحةٌ فيما دلسهُ، أو أنه خالف الرواة أو أصحاب مَنْ حدث عنهُ بتلك اللفظة! وحدث عنهُ بصيغةٍ توهم السماع كأن يقول (عن) فهذا يكونُ ذلك تدليسًا.
-ولو أن الراوي عاصر مَنْ حدث عنه ولم يثبت لهُ لقاءٌ - سماعٌ - عند أهل الحديثِ فهذا يسمى على قول ابن حجر و المُتأخرين مِنْ اهل الحديث إرسالًا خفيًا.
فالأول تحقق لهُ اللقاء والسماع ثم حدث عنه بما لم يثبت سماعهُ منهُ فكان مُدلسًا مع العلم أن المُعاصرة مُتحققةٌ، والثاني ثبتت له المُعاصرة ولم يثبت له السماع مِنْ شيخه الذي حدث عنه فكان ذلك مُرسلًا خفيًا وهذا بينٌ صريحٌ في الأمر، فلو أن المُعاصرة تحققت! فلا بأس في ذلك إذ أن الأول ثبت لهُ السماع وحدث فدلس، والثاني لم يثبت له السماع مع ثبوت المعاصرة لكلا الطرفين! وحدث عنهُ ما لم يسمع منهُ فكان مِنْ قبيل المرسل الخفي.
-عَلاقة مَنْ روى عمَّن عاصره ولم يلقه بالإرسال الخفي والتدليس.
واعلم أن الحُفاظ قد يطلقون على مَنْ روى عمّن عاصره ولم يسمع منهُ (تدليسًا) وهو ما نعرفهُ انا وأنت وقاله الحافظ ابن حجر العسقلاني بأنهُ (المرسل الخفي) ، وهذا ما يدفعنا لذكر أن مَنْ ذكرهم العلائي في كتابه جامع التحصيل هم ثلةٌ مِنْ الرواة الذين وصمهم العلائي بالتدليس وأطلق هذه اللفظة عليهم وهم معروفون بالارسال وقرروا قاعدةً على عدم قول روايات هؤلاء المُعنعنة وقد قال العلائي ومِنْ بعده الحافظ ابن حجر العسقلاني أن مَنْ ذكر في الجامع أو قال يذكر بالتدليس أو ذكره النسائي بالتدليس فإنه محمولٌ على رواية مَنْ سمع مِمَنْ لقيَّ وحدثَّ عنهُ مالم يسمع! وقد كانوا يطلقون كذلك التدليس على رواية مَن عاصر ولم يثبت له اللقاء ولا السماع وحدث بما لم يثبت سماعهُ مِنْهُ، فالأئمة المتقدمين كابن معين وابن حبان كانوا يتجوزون في مثل عبارات التدليس فلا مشاحة فيها عندهم، وهاك بعضًا مِنْ بيان العلاقة بين التدليس والإرسال الخفي مِنْ أقوال الأئمة استفدتهُ مِنْ كتاب المرسل الخفي لفضيلة الشيخ حاتم بن عارف الشريف العوني وإليك بعضًا مِنْها.