الصفحة 19 من 81

-ولو لزم أن يكون حديثه عنها بصيغةٍ توهم السماع، فلزم القائل بمثل هذا القول أن يصف الإمام المُخضرم والثبت المُحدث الجليل قيسًا بالتدليس! وهذا لا يستقيم عندنا لأننا عندها يستلزم علينا أن نصف أبي عثمان النهدي وغيرهُ به!.

وقد سمى المرسل الخفي الإمام ابن الصلاح في مُقدمتهِ بتدليس الإسناد (1/ 157) : (( أحدُهُما: تدليسُ الإسنادِ: وهوَ أنْ يرويَ عَمَّنْ لَقِيَهُ ما لَمْ يَسْمَعْهُ منهُ، مُوهِمًا أنَّهُ سَمِعَهُ منهُ، أو عَمَّنْ عاصَرَهُ ولَمْ يَلْقَهُ، مُوهِمًا أنَّهُ قَدْ لَقِيَهُ وَسَمِعَهُ منهُ ) ).

وهذا ليس مِنْ التدليس في شيء وقد قال الحافظ ابن حجر وغيرهُ مِنْ الأئمةِ أنهُ عينُ المرسل الخفي عندهم ومما يجب التنبه لهُ إلي كَون التَدليس أخصُّ في الروايةِ عمّن سَمع منه ما لم يسمع على خِلاف الإرسال الخفي فإنه الرواية عمّن عاصرهُ ولم يلقهُ ما لم يسمع منه، وقد تتبع الحافظ ابن حجر العسقلاني قول العراقي بأن تعريف ابن الصلاح للتدليس في المقدمة هو المشهور عند المُحدثين وفرق بينهما مُبينًا أن التَدليس أخصُّ مِنْ المُرسل الخفيِّ كَون الأول سمعَ مِنْ الثاني وروى عنه ما لم يسمعهُ! أما الثاني فيروي ما لم يسمعه عمَّنْ لم يلقهُ ولكنهُ عاصرهُ ولا يعرفُ لهُ لقاءٌ بهِ ولا سماعٌ مِنْهُ واحتج الحافظ ابن حجر العسقلاني بقول الخطيب البغدادي في تعريف المرسل الخفي: (( أن من روى عمن لم يثبت لقيه ولو عاصره أن ذلك مرسل لا مدلس ) )وقد يتكلم أحدهم في لفظة المُعاصرة في تعريف التدليس والإرسال، ومن ذلك قول الحافظ ابن حجر العسقلاني في نزهة النظر (1/ 104) : (( طباقُ أَهلِ العلمِ بالحديثِ على أَنَّ روايةَ المُخَضْرَمين، كأَبي عُثمانَ النَّهْدِي، وقيسِ بنِ أَبي حازِمٍ، عن النبي صلى الله عليه وسلَّمَ مِن قَبِيلِ الإِرسالِ، لا مِن قَبيلِ التدليس، ولو كان مجرَّدُ المُعاصرةِ يُكْتَفى بهِ في التَّدليسِ لكانَ هؤلاء مدلسين؛ لأنهم عاصروا النبي صلى الله عليه وسلَّمَ قطعًا، ولكنْ لمْ يُعرَف: هل لَقُوهُ أم لا ) )أهـ. قُلت: ومِنْ هُنا يتضح لنا أن الحافظ ابن حجر ينكر أن القول بأن المُعاصرة مُتحققةٌ في كُلٍ مِنْ التدليس والإرسال الخفي!، وهذا على الصحيح عندي أنه متحقق وإليك أيها القارئ البيان في هذا القول عندنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت