الصفحة 18 من 81

واحدًا مِنْهُمْ، والذي اخترناهُ مِنْ تعريف ابن عبد البر الإمام الحافظ هو المُعتمد في دراستنا هذه إذ أن ما يرسه مَنْ دون طبقة التابعين الكبار فإنه في درجة المُنقطع، وأما ما دُونهم مثل قتادة والزهري الإمام يحيى بن أبي كثير وهو عنوان دراستنا فإن أرسل أمثال هؤلاء وهم الطبقة الوسطى مِنْ التابعين فمرسلهم"معضلٌ"أما الطبقة الصغيرة فمرسلهم"مُنقطعٌ"وسيأتيك الإنقطاع إلي قسمين"الظاهر، الخفي"وفيه أن الخفي إلي قسمين"تدليسٌ، مرسل"وهاك البيان أيها القارئ الكريم.

-المُنقطع: وهو ما سقط مِنْ إسناده واحدٌ أو أكثر شرط أن لا يكون على التوالي عند أهل الحديث، والسقط عندهم على قسمان:

-الإرسال الظاهر وهو أن يروي عمن لم يعاصره بحيث لا يشتبه ارساله باتصاله عند أهل الحديث. المرسل الخفي (ص 39) .

-والإرسال الخفي وهو عند أهل العلم مِنْ المعاصرين كالحافظ ابن حجر العسقلاني ومَنْ هم في طبقتهِ ثُم الذين يلونهم إلي عصرنا هذا فينقسمُ هذا النوع مِنْ الإنقطاع إلي قسمان وهُما:

-التدليس: أن يروي عمَّن عاصره وسمع منهُ - لقيه - ما لم يسمع منه بصيغة تُوهم السماع كأن يقول (عن، قال، نبئت .. إلخ) .

-الإرسال الخفي: وهو أن يروي عمَّن عاصره ولم يُعرف لهُ لقاءٌ بهِ حديثًا لم يسمعه منهُ، أو أن يروي عمَّن عاصره ولم يلقهُ مالم يسمع منه.

هذا ما وجب التنبيه عليهِ في تعريف المرسل الخفي والتدليس، وإعلم أيها القارئ الكريم أن مَنْ جعل المُرسل الخفي يحدث بصيغةٍ تُوهم السماع! فهذا قد وهم لأن مِنْ ذلك يلزمه أن يكون تدليسًا، فالفرقُ بين التدليس والإرسال الخفي في طريقة الأداء، فالمُدلس يؤديه بصيغةٍ تُوهم السماع، والمرسل الخفي لا يقع منه ما قد يوهم بالسماع في روايته لأن احتمال مُعاصرته لهُ قويةٌ جدًا وهُناك قرائنٌ تدل على أن المُعاصرة قد وقعت، إلا أن اللقاء لم يتحقق وهذا قد يكون بينه وبين مَنْ حدث عنهُ واسطةٌ، كمُعاصرة قيس بن أبي حازم لأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت