قال أبي عبد الله الحاكم في المدخل إلي كتاب الإكليل (43) : (( هو قول الإمام التابعي أو تابع التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن أو قرنان، ولا يذكر سماعه فيه من الذي سمعه ) ).
وهذا ما لم يعرف عَنْ الحاكم إنما عَنْ بعض فقهاء الكُوفة كما قال الدكتور الجديع في كتابه تحرير عُلوم الحديث وإنما نعرف أن المُرسل عند الإمام الحاكم كما في عُلوم الحديث (25) : (( الذي يرويه المحدث بأسانيد متصلة إلى التابعي، فيقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )وقد سماهُ بعض أهل الحديث بالمنقطع فيندرجُ في تعريف المرسل المنقطع وهذا قول الخطيب البغدادي في الكفاية (ص 58) : (( ما انقطع إسناده، بأن يكون في رواته من لم يسمعه ممن فوقه، إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال: ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم ) )وقد أدخله الخطيب البغدادي في الإنقطاع، قال الشيخ الدكتور عبد الله الجديع في الكتاب النفيس تحرير علوم الحديث (2/ 923) : (( وعلى حصر(المرسل) فيما يرويه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، جاء تعريف ابن عبد البر عن أهل العلم، وهو الأدق والموافق لما اخترناه، قال:"هذا الاسم أوقعوه لإجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي صلى الله عليه وسلم"، ومثَّل بجماعة، ثم قال:"وكذلك من دون هؤلاء"ومثَّل بآخرين، ثم قال:"ومن كان مثلهم من سائر التابعين الذين صح لهم لقاء جماعة من الصحابة ومجالستهم، فهذا المرسل عند أهل العلم"))أهـ.
قُلت: وهو ما اخترته كذلك لتعريف المرسل وهي رواية التابعي أو مَنْ كان مُخضرمًا وعرفت له رؤيا أو عدمه كأن يكون مرسله عن صحابي كبير كأبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي أو أبي هريرة - رضي الله عن الجميع - فبحسب طبقة المُرسل وكبر سنهِ وقدم موتهِ وتأخرهِ فيكون أدرك جُملةً مِنْ الصحابة وحدث عنهم فيسقط الصحابي وإسقاط الصحابي عند المُحدثين لا يقدح في الرواية لأنه أسقط عدلًا، ولذلك فإنهم صححوا مراسيل سعيد بن المسيب - رحمه الله - وقيس بن أبي حازم - رحمه الله -، وأبي عثمان النهدي - رحمه الله - وهؤلاء التابعين قد أدركوا جملةً مِنْ الصحابة بل قد قال أهل العلم أن قيسًا أدرك كثيرًا مِنْ الصحابة بل أدرك العشرة إلا نفرًا