الإرسال الخفي وكان كثيرٌ مِنْهُمْ يطلق هذا اللفظ على الإرسال الخفي كالبخاري وابن حبان وأبو داود وغير واحدٍ مِنْ الأئمة كما سيأتيك البيان.
وقال الإمام ابن معين في تاريخه رواية الدوري (4/ 180) : (( قَالَ يحيى لَيْسَ أحد فِي يحيى بن أبي كثير مثل هِشَام الدستوَائي وَالْأَوْزَاعِيّ وَعلي بن الْمُبَارك بعد هَؤُلَاءِ ) ).
وقال الإمام أحمد في الكامل (1/ 173) : (( أَخْبَرنا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، حَدَّثني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمد، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَذَكَرَ أَصْحَابُ يَحْيى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، فَقَالَ: هِشَامٌ يَرْجِعُ إِلَى كِتَابٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ حَافِظٌ، وَذَكَرَ غَيْرَهُمَا ) )، وأيضًا عند ابن عدي: (( سَمِعْتُ عَبْدَانَ الأَهْوَازِيَّ يَقُولُ: سَمعتُ أَبَا زُرْعَة الدِّمَشْقِيَّ يقولُ: سَألتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ أَصْحَابِ يَحْيى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ؟ فَقَالَ: هِشَامٌ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَال، ثُمَّ أَبَان، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ فَذَكَرَ آخَرٌ، قَالَ لَنَا عَبْدَانُ: نَسِيتُهُ أَنَا، قالَ: قُلتُ لَهُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَال: الأَوْزاعِيّ إمام ) ).
-مَنْ وصفه بالتَدليس مِنْ الأئمة.
قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (378) : (( ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس ) ).
قال ابن حبان في الثقات (7/ 591) : (( وَكَانَ يُدَلس فَكلما روى عَنْ أنس فقد دلّس عَنْهُ وَلم يسمع من أنس وَلَا من صَحَابِيّ شَيْئا ) ).
مشاهر علماء الأمصار (1/ 304) : (( لا يصح له عن أنس بن مالك ولا غيره من الصحابة سماع وتلك كلها أخبار مدلسة ) ).
قال المزي في التهذيب (31/ 504) عن أبي جعفر العقيلي: (( كان يذكر بالتدليس ) ).
وعَنْ أبو حاتم في الجرح والتعديل كما نقل المزي (31/ 504) : (( روى عن أَنَس مُرْسلًا وقد رأى أنسا يصلي فِي المسجد الحرام رؤية ولم يسمع منه ) ).
وقال المزي في الباب ذاته: (( قلنا ليحيى بْن أَبي كَثِير: هذه المُرْسلًات عَنْ من هي؟ قال: أترى رجلا أخذ مدادا وصحيفة فكتب على رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الكذب. قال: قلت: فإذا جاء مثل هذا فأخبرنا. قال: إذا قلت: بلغني، فإنه من كتاب ) ).