وروى أبو موسى عبدُ اللَّهِ بنُ قَيْسٍ قالَ: سَمَّى لنا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ أَسْمَاءً، منها ما حَفِظْنَا، فقالَ: (( أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ ) ).
وفي روايَةٍ: (( وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ ) )، وهيَ الْمَقْتَلَةُ. صحيحٌ، رواهُ مُسْلِمٌ [1] .
وروى جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا الْحَاشِرُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لِوَاءُ الْحَمْدِ مَعِي، وَكُنْتُ إِمَامَ الْمُرْسَلِينَ، وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ ) ) [2] .
وسَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ:
{بَشِيرًا} وَ {نَذِيرًا} [3] .
وَ {رَءُوفٌ} .
وَ {رَحِيمٌ} [4] .
وَ {رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [5] .
(1) رَقْم (2355) . أمَّا رِوايَةُ (( نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ ) )، فهيَ عندَ أحمدَ في المسنَدِ: (4/ 395، 404، 407) ، وابنِ حِبَّانَ في (صحيحِهِ) (6314) . وفي روايَةٍ: لفظُ (( نَبِيُّ الْمَلَاحِمِ ) )، في (المسنَدِ) (5/ 405) ، و (الشمائلِ) ص (191) للتِّرْمِذِيِّ. قالَ الألبانيُّ: إسنادُهُ حَسَنٌ.
والْمَلَاحِمُ: جَمْعُ مَلحَمَةٍ، وهيَ الْحَرْبُ؛ سُمِّيَتْ بذلكَ لاشتباكِ لُحومِ الناسِ فيها بَعْضِهِم ببعضٍ.
(2) أَوْرَدَهُ الهَيْثَمِيُّ في (مَجْمَعِ الزوائدِ) (8/ 284) وقالَ: رواهُ الطبرانيُّ في الكبيرِ [ (2/ 184) ، ورَقْمُهُ (1750) ] ، والأَوْسطِ [ (4/ 44) ورقَمُهُ (3570) ] ، وفيهِ عُرْوَةُ بنُ مَرْوانَ، قيلَ فيهِ: ليسَ بالقَوِيِّ، وبَقِيَّةُ رِجالِهِ وُثِّقُوا.
(3) قالَ اللَّهُ تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [سورة البقرةِ، الآيَةُ: 119] .
(4) قالَ تعالى واصِفًا نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [سورة التوبةِ، جزءٌ من الآيَةِ: 128] .
(5) قالَ اللَّهُ تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [سورة الأنبياءِ، الآيَةُ: 107] .
ومِمَّا جاءَ منْ أسماءِ المصطَفَى صَلَّى اللَّهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وأوصافِهِ في القرآنِ: الشاهدُ، والمبَشِّرُ، والنذيرُ، والداعي إلى اللَّهِ، والسِّرَاجُ الْمُنيرُ، والْمُذَكِّرُ، والرحمةُ، والنعمةُ، والهادِي، والشهيدُ، والأمينُ، والْمُزَّمِّلُ، والْمُدَّثِّرُ. نَبَّهَ لهذا الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في (فتحِ البارِي) (6/ 558) ، وأشارَ إلى كتابِ ابنِ دِحْيَةَ الذي أَفْرَدَهُ للأسماءِ النَّبَوِيَّةِ، وذِكْرِهِ لِمَواضِعِها من القرآنِ والأخبارِ، وضَبْطِهِ ألفاظَها، وشَرْحِهِ لِمَعَانِيهَا.
وقدْ ساقَ الحافظُ أبو بكرِ بنُ العربيِّ المالكيُّ في كتابِهِ: (الأَحْوَذِيُّ في شَرْحِ التِّرمذيِّ) (10/ 280 - 287) جُمْلَةً منْ أسماءِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلَغَتْ نَحْوًا منْ أربعةٍ وسِتِّينَ اسْمًا، وعَدَّدَها مَشْرُوحَةً مُفَصَّلَةً.
وعندَ النظَرِ فأَكْثَرُها صفاتٌ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا أسماءَ أَعْلامٍ، كما قالَ الحافظُ الذهبيُّ في (السيرةِ) ص (33) .
واعلَمْ أنَّ كثرةَ الأسماءِ تَدُلُّ على شَرَفِ الْمُسَمَّى.