وليس في هذه الأحاديث، ولا رواتها، ما يصح على رسم البخاري ومسلم، ولو سكت عن معرفة الحديث كان أجمل به وأحسن، إذ قد سلبه الله عز وجل ورسخ في قلبه تبطيل الأخبار الصحاح، واعتمد معقوله الفاسد، ختمنا الله وإياكم بالسعادة.
ونقول: من زعم أن حرفا في كتاب الله من المقطوعات مثل: ألم، و: حم عسق، وأشباهها غير كلام الله وأن كلام الله ليس فيها حروف وأن هذا كلام جبريل، فقد قال بخلق القرآن، وسبيله سبيل عبدة الأوثان، نسأل الله الستر الجميل برحمته.
3 -أخبرنا أبو عمرو، حدثنا أبو حاتم، حدثنا محمد بن موسى الحضرمي، [1] قال: سمعت أحمد بن صالح المصري، وقلت له: إن الكرابيسي، [2] يقول: لفظنا بالقرآن مخلوق؟. فقال: كذب عدو الله، بل اللفظ بالقرآن، هو الملفوظ، والدراسة هو المدروس، والحكاية هي المحكي، والتلاوة هي المتلو، فالقرآن كلام الله عز وجل غير مخلوق، فمن قال إنه مخلوق، فهو كافر بالله عز وجل، لو كان لي من الأمر شيء ما دفن في مقابر المسلمين، قلت: أي كفر؟ قال: كفر ينتقل عن الملة. [3]
(1) هو المعروف بـ: أخي أبي عجينة.
(2) هو: الحسين بن علي بن يزيد البغدادي الكرابيسي، الفقيه صاحب الشافعي. قال أبو القاسم الأصبهاني في"الحجة" (1/ 370) : وأول من قال باللفظ، وقال ألفاظنا بالقرآن مخلوقة، حسين الكرابيسي فبدعه أحمد بن حنبل، ووافقه على تبديعه علماء الأمصار: إسحاق ابن راهويه، وأبو مصعب، ومحمد بن سليمان بن لوين، وأبو عبيد القاسم ابن سلام، ومصعب بن عبد الله الزبيري، وهارون بن موسى الفروي وأبو موسى محمد بن المثنى، وداود بن رشيد، والحارث بن مسكين المصري، وأحمد بن صالح المصري، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر.
(3) وقد أخرجه الخلال في"السنة" (1810 و2051) ، وابن بطة في"الإبانة" (265/الرد على الجهمية) من طريق أبي داود، قال: سألت أحمد بن صالح عمن قال: القرآن مخلوق؟، فقال: كافر.
وانظر الهامش السابق.