الصفحة 6 من 9

وأعاد حديث: أبي هشام الرفاعي، [1] عن حفص بن غياث، عن الأعمش، نحو معناه، رواه أصحاب الأعمش: خلاف ما رواه أبو هشام عن حفص، رواه محاضر وخلاف واحد، قال: إن الله عز وجل ينزل كل ليلة. [2]

(1) هو: محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة أبو هشام الرفاعي، القاضي، ليس بالقوي.

(2) أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (10243) من طريق حفص بن غياث، عن سليمان الأعمش، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي مسلم الأغر، عن أبي هريرة وأبي سعيد، قالا: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يُمهل حتى يمضي شطرُ الليل الأول، ثم يأمرُ مناديًا يقول: هل مِن داعٍ يُستجاب له؟ هل من مُستغفر يُغفر له؟ هل من سائل يُعطى؟.الحديث.

وقد خولف حفص بن غياث في لفظه:

فأخرجه ابن أبي عاصم في"السنة" (500) من طريق مالك بن سعير، وابن أبي عاصم في"السنة" (502) ، وأبو عوانة في"المستخرج" (2195) من طريق محاضر بن المورع، كلاهما (مالك، ومحاضر) عن سليمان الأعمش عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي مسلم الأغر، عن أبي هريرة وأبي سعيد، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تبارك وتعالى يمهل حتى إذا ذهب شطر الليل، نزل إلى سماء الدنيا، فيقول: ... الحديث."

ورواية محاضر عن أبي هريرة وحده.

وقد توبع الأعمش على هذا اللفظ الأخير، من رواية جماعة عن السبيعي:

فأخرجه معمر بن راشد في"جامعه" (19654 و20577/ الملحق بالمصنف) - ومن طريقه الإمام أحمد (3/ 94، رقم 11892) -.

وأخرجه الطيالسي في"مسنده" (2346 و2507) - ومن طريقه أبو عوانة في"المستخرج" (2194) -، وأحمد (3/ 34 و43، رقم 11295 و11386) ومسلم (758) ، وابن خزيمة في صحيحه" (1146) من طريق شعبة بن الحجاج، وابن أبي شيبة في"المصنف" (30172) ، ومسلم (758) ، والنسائي في"الكبرى" (10242) ، وابن حبان في"صحيحه" (921) من طريق منصور بن المعتمر، وأحمد (2/ 383، رقم 8974) ، (3/ 43، رقم 11386) ، والبزار في"مسنده" (8270) ، من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وابن خزيمة في "التوحيد" (189) من طريق إسرائيل بن يونس، وأبو عوانة في"المستخرج" (2196) من طريق فضيل بن عياض، والطبراني في "الدعاء" (147) من طريق زيد بن أبي أنيسة، والآجري في"الشريعة" (706) ، وابن بطة في"الإبانة" (162/كتاب الرد على الجهمية) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، وأبوعثمان الصابوني في"عقيدة السلف" (ص218) من طريق يونس بن أبي إسحاق، تسعتهم (معمر، وشعبة، ومنصور، وأبو عوانة، وإسرائيل، وفضيل، وزيد، وشريك، ويونس) عن أبي إسحاق السبيعي، به، وفيه: إن الله يمهل حتى يذهب ثلث الليل, فينزل, فيقول: هل من سائل ... ؟"الحديث.

فهؤلاء جماعة منهم أئمة ثقات وقد خالفوا جميعا الأعمش في رواية حفص عنه. فلا شك أن حفص وهم في لفظ الحديث وقد خالفه مالك بن سعير ومحاضر بن المورع- كما تقدم- فالحمل على حفص أولى.

قال الشيخ الألباني - رحمه الله - معلقا على رواية النسائي كما في"السلسلة الضعيفة" (3897) : منكر بهذا السياق.

وقال أيضا: هذا إسناد ظاهرة الصحة؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، لكن في عمر بن حفص بن غياث شيء من الضعف؛ كما ينبئك به الحافظ ابن حجر في"التقريب"؛ فقال في عمر:"ثقة؛ ربما وهم". وقال في حفص:"ثقة فقيه؛ تغير حفظه قليلًا في الآخر". وساق له في"التهذيب"عدة أحاديث خطأه فيها، أحدها من روايته عن الأعمش. وأنا أقطع بأن هذا الحديث مما أخطأ في لفظه؛ لمخالفة الثقات إياه فيه؛ فقد رواه جماعة، عن أبي مسلم الأغر بإسناده بلفظ:"إن الله عز وجل يمهل، حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول؛ نزل إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من سائل؟ هل من داع؟ حتى ينفجر الفجر".فليس فيه:"أن الله يأمر مناديًا ينادي يقول"، بل فيه أن الله هو القائل:"هل من .."، وفيه نزول الرب سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا، وهذا ما لم يذكره حفص بن غياث، فدل على أنه لم يحفظه، فالظاهر أنه لم يحدث به من كتابه، وإنما من حفظه فوهم. وها أنا أذكر من وقفت عليه من الثقات الذين خالفوه؛ فرووه بذكر نزول الرب إلى السماء، وأنه هو سبحانه القائل، كما ذكرنا. - ثم ذكر الشيخ رحمه الله ستة طرق للحديث وقال: - فهذه ستة طرق، وكلهم ثقات أثبات رووه باللفظ المخالف للفظ حفص ابن غياث، فثبت وهمه فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت