وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ إِلَّا عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ. رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ.
ثم قال:
وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا كَانَ قَوْمٌ بِبَلَدٍ يُجَمِّعُ أَهْلُهَا، وَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ سَاكِنَ الْمِصْرِ وَقَرِيبًا بِدِلَالَةِ الْآيَةِ، وَتَجِبُ الْجُمُعَةُ عِنْدَنَا عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمِصْرِ وَإِنْ كَثُرَ أَهْلُهُ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ أَكْثَرُهُمُ النِّدَاءَ.
ثُمَّ قَالَ - يعني الشافعي: وَلَا يَتَبَيَّنُ عِنْدِي أَنْ يُحْرَجَ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ إِلَّا مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُحْرَجَ أهل الْمِصْر وَإِنْ عَظُمَ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ. وَقَدْ كَانَ يَقُولُ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ: تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ أو كَانَ مَنْزِلُهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْأَذَانَ.
ثم قال:
وَفِيهِ قَوْلٌ سَادِسٌ: وَهُوَ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُمُ النِّدَاءَ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ، وَمَنْ كَانَ خَارِجًا مِنَ الْمِصْرِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حُضُورُهَا وَإِنْ سَمِعَ النِّدَاءَ. هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ سَابِعٌ: رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَرَبِيعَةَ الرَّأْيِ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْجُمُعَةُ تَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: تُؤْتَى الْجُمُعَةُ مِنْ فَرْسَخَيْنِ وَرُوِّينَا عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ إِذَا نُودِيَ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مَاشِيًا أَدْرَكَ الصَّلَاةَ. انتهى (الأوسط)
وأقوى ما في الباب [من قال: من أواه الرحل إلى أهله , ومن قال: ومن سمع النداء] فهو المروي عن الصحابة رضي الله عنهم وأكثر التابعين.
* ولا تجب الجمعة على مسافر (انظر مصنف ابن أبي شيبة كتاب الجمعة باب ليس على المسافر جمعة)