غير أني لما أكثرت بعد موته النظرَ في كلامه عند الاحتياج إلى النظر فيه، توقفت في تحريه فيما يقوله، ولا أزيد على هذا غيرَ الإحالة على كلامه، فلينظر كلامَه من شاء، ثم يُبصر هل الرجل متحرٍّ عند غضبه أو: غيرُ متحر؟.
وأعني بغضبه وقتَ ترجمته لواحد من علماء المذاهب الثلاثة المشهورين من:
1 -الحنفية،
2 -والمالكية،
3 -والشافعية،
فإني أعتقد أن الرجل كان إذا مد القلم لترجمة أحدهم، غضب غضبًا مفرطًا، ثم قَرْطَمَ الكلام [1] ومزَّقَه، وفعل من التعصب على ذي بصيرة.
ثم هو مع ذلك غير خبير بمدلولات الألفاظ كما ينبغي، فربما ذَكَر لفظة من الذم لو عقل معناها لما نطق بها [2] .
ودائمًا أتعجب من ذكره الإمام فخر الدين الرازي في كتاب (الميزان) في الضعفاء، وكذلك السيف الآمدي.
وأقول: يا لله العجب؟! هذان لا رواية لهما، ولا جرحهما أحد، ولا سُمع من أحد أنه ضعفهما فيما ينقلانه من علومهما، فأيُّ مدخل لهما في هذا الكتاب [3] ؟.
ثم إنا لم نسمع أحدًا يسمي الإمام فخر الدين بالفخر، بل: إما الإمامَ، وإما ابن الخطيب، وإذا تُرجِم كان من المحمّدين، فجعله في حرف الفاء، وسماه: الفخر .. ثم حلف في آخر الكتاب إنه لم يعتمد فيه هوى نفسه.
(1) -أي: قَطَعَهُ.
(2) -قال شيخنا أبو الفضل عمر الحدوشي في (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 89) : (قال شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة في حاشية كتابه(أربع رسائل في علوم الحديث) (ص:45) : فيه مبالغة طافحة، وتحامل مكشوف! ومتى كان هذا الإمام الفذ الفريد، الصاعقة في الحفظ والذكاء والفهم ولمعان الذهن، المدرهُ: (لا يعقِل ما يَنطق به) ؟! نسأل السلامة من الشطط وسوء الأدب).
(3) -قال شيخنا أبو الفضل عمر الحدوشي في (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 89) : (قال شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة في حاشية كتابه(أربع رسائل في علوم الحديث) (ص:46) : قلت: صحيح أن أصل الكتاب:"ميزان الاعتدال"مبني على نقد الرواة من حملة الآثار، ولكنَّ العلماء بصرف النظر عن الفخر الرازي والسيف الآمدي-الذين وقع منهم ما يُنتقد في سيرتهم أو: عقيدتهم، ولا رواية لهم، هل يؤاخذ الذهبي-رحمه الله تعالى-إذا ترجم لهم بما هم عليه، ليُعرَفوا لمن بعدهم؟! وقانا الله العصبية لغير الحق وأهله) ..