فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 1391

عنده أوجَهُ منه [1] ! فالله المسؤول أن يخفف عنه، وأن يلهمهم العفو عنه، وأن يشفعهم فيه [2] .

والذي أدركنا عليه المشايخَ [3] النهيُ عن النظر في كلامه، وعدمُ اعتبار قوله، ولم يكن يستجري أن يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على ظنه أنه لا يَنقل عنه ما يعاب عليه"."

ثم شاحح العلائي في وصفه له بالورع والتحري، وأنه كان أيضًا يعتقد ذلك، وأنه ربما اعتقدها دينًا.

ثم توقف فيه حين يراه يحكي ما يقطع بأنه يعرف أنه كذب، وأنه لا يختلقها، ولكنه يحب حكايتَها، وأقطع بأنه يحب وضعها في كتبه لتنتشر، وأقطع بأنه يحب أن يعتقد سامعُها صحتَها، بغضًا للمتحدث فيه، وتنفيرًا للناس عنه، مع قلة معرفته بمدلولات الألفاظ، ومع اعتقاده أن هذا مما يوجب نصرَ العقيدة التي يعتقدها هو حقًا، ومع عدم ممارسته لعلوم الشريعة.

(1) -وأنا أجزم أيضًا أن العلماء لو تعاملوا مع المبتدعة بمنطقك وستروا عثراتك وعثرات غيرك لبقيت العثرات مجهولة لا تعرف، لذا كان الواجب على العلماء إظهار هذه الأخطاء وفضحها وأهلها والتنبيه عليها. أفاده شيخنا أبو الفضل في (ذاكرته) (3/ 87) ، وشيخنا أبو أويس في تعليقاته على: (ثمرات النظر في علم الأثر) (ص:8) ، بطلب من شيخنا أبي الفضل.

(2) -قال شيخنا أبو الفضل: (قال شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة في(أربع رسائل في علوم الحديث) (ص:44/ 45) : قلت: ما عاب به شيخه الإمام شمس الدين الذهبي وقاله فيه-رحمهما الله تعالى-لا يخلو من مبالغة وتحامل بسبب المخالفة في العقيدة أيضًا، نسأل الله أن يرزقنا العدل في الرضا والغضب.

قال الحافظ السخاوي في"الإعلان بالتوبيخ" (ص:56) ، بعد أن أشار إلى طرف مما نقَد به السبكي شيخَه الحافظَ الذهبي-رحمهما الله تعالى-:"فالذي نسبه التاج السبكي إلى شيخه الذهبي، على تقدير تسليمه، إنما هو في أفراد مما وقع فيه التاج في أقبح منه!".

ثم ذكر السخاوي نموذجًا لما وقع فيه التاج السبكي، فانظره إذا شئت.

وقد انتقد القاضي الشوكاني في (البدر الطالع) (2/ 111) تشنيعَ السبكي في مواضع من"طبقاته"على شيخه الحافظ الذهبي، وقال:"ومن جملة ما قاله السبكي في الحافظ الذهبي: إنه كان إذا أخذ القلم غَضِب حتى لا يدري ما يقول!"

وهذا باطل، فمصنفاته تشهد بخلاف هذه المقالة، وغالبها الإنصاف والذب عن الأفاضل، وإذا جرى قلمه بالوقيعة في أحد، فإن لم يكن من معاصريه فهو إنما روى ذلك عن غيره، وإن كان من معاصريه فالغالب أنه لا يفعل ذلك إلا مع من يستحقه، وإن وقع ما يخالف ذلك نادرًا فهذا شأن البشر، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم، والأهوِيةُ تختلف، والمقاصد تتباين، وربك يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون")."

(3) -يعني بالمشايخ: الأشاعرة والصوفية. (الضر-بالضاد، وليس بالدال-من معدنه لا يستغرب) . حسب تعبير شيخنا أبي خبزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت