فقال التاج:"إن الحال في حقه أزيد مما وصف-يعني العلائي-، وهو شيخنا ومعلمنا، غير أن الحق أحق أن يتَّبع!!."
وقد وصل من التعصب المفرط! إلى حد يسخر منه، وأنا أخشى عليه يومَ القيامة من غالب علماء المسلمين وأئمتهم الذين حملوا لنا الشريعة النبوية، فإن غالبهم أشاعرة، وهو إذا وقع بأشعري لا يُبقي ولا يَذر.
وبعد هذا التطاول القبيح والمذموم على شيخه الهمام، وحافظ أحاديث سيد الأنام، ومؤرخ"تاريخ الإسلام، ووفيات المشاهير والأعلام".
يقول-أعني: التاج السبكي، سامحه الله وعفا عنا عنه وغفر لنا وله، ورحمنا الله جميعًا في الدنيا والآخرة-: والذي أعتقده [1] !! أنهم خصماؤه يوم القيامة [2] ، عند من لعل أدناهم
(1) -اعتقادك هذا وجزمك بأنهم خصماؤه أهو علم بغيب؟ أم هو حقد وتجنٍّ على شيخك الذي تخالفه في المعتقد؟ أم كشف صوفي قح. (قاله شيخنا أبو الفضل) .
(2) -قال شيخنا أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي في كتابه النفيس: (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 56/57) : (قال شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة في هامش"الرفع والتكميل"(ص:319) -عند قول التاج: والذي أعتقد أنهم خصماؤه يوم القيامة-:
(قلت: في هذا الكلام من التاج السبكي مبالغة وشطط! وله أشد منه وأفحش!! في مواضع من ترجمة:(أحمد بن صالح المصري) ، وقد علقت عليها في الطبعة الثانية والثالثة من"قاعدة الجرح والتعديل"للتاج السبكي، فانظره.
وكأن السبكي في أكثر من مواضع من كتابه، نسي أن الذهبي-رحمه الله تعالى-شيخه ومعلمه ومُطوِّق عنقه بالفضل؟! فخرج عن الاعتدال!! والاعتدال حلية الرجال.
وقد تكلم التاج ابن السبكي-رحمه الله تعالى-في شأن شيخه الذهبي-رحمه الله تعالى-في غير موضع من كتابه:"طبقات الشافعية"، وها أنا ذا أشير إلى بعض تلك المواطن، لأن في كلامه طولًا طويلًا، ففي:
1 -ترجمة:"أحمد بن صالح المصري" (1/ 190/192/و 197/ 199) ،
2 -وفي ترجمة:"الحسين بن علي الكرابيسي" (1/ 252/253) ،
3 -وفي ترجمة:"الإمام أبي الحسن الأشعري علي بن إسماعيل" (2/ 248/249) ،
4 -وفي ترجمة:"إمام الحرمين عبد الملك الجويني" (3/ 258/259/و 261) ،
5 -وفي ترجمة:"القاضي ابن أبي عصرون عبد الله بن محمد" (4/ 239) ،
6 -وفي ترجمة:"الإمام الفخر الرازي محمد بن عمر" (5/ 36) ،
7 -وفي ترجمة: (الإمام الذهبي نفسه محمد بن أحمد) (5/ 217) .
ولشيخنا الكوثري-رحمه الله-، كلمة جامعة في حال الذهبي، فقف عليها في تعليقه على رد السبكي على نونية ابن القيم، المسمى:"السيف الصقيل في الرد على ابن زَفِيل"ص:176).