فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 1391

وقال الحافظ ابن عبد البر-بعد أن روى قول سليمان التيمي-رحمه الله تعالى-: (لو أخذتَ برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله) : (هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا) [1] .

وقال الإمام النووي-رحمه الله تعالى-في (شرح المهذب) : (يحرم التساهل في الفتوى، ومن عرف به حَرُم استفتاؤه ... لو جاز اتباع أي مذهب شاء لأفضى إلى أن يلتقط رخص المذهب متبعًا هواه، ويتخير بين التحليل والتحريم والوجوب والجواز وذلك يؤدي إلى الانحلال من ربقة التكليف) [2] .

قال الشيخ بكر أبو زيد-رحمه الله-: (فهذه الآراء المغلوطة لم تكن سببًا في الحرمان من علوم هؤلاء الأجلة، بل: ما زالت منارات يهتدى بها في أيدي أهل الإسلام، وما زال العلماء على هذا المشرع ينبهون على خطأ الأئمة مع الاستفادة من علمهم وفضلهم، ولو سلكوا مسلك الهجر لهُدِّمت أصول وأركان، ولتقلص ظل العلم في الإسلام، وأصبح الاختلال واضحًا للعيان، والله المستعان) [3] .

قال العلامة المحقق ابن القيم-رحمه الله تعالى-: (والكلمة الواحدة يقولها اثنان، يريد بها أحدهما: أعظم الباطل، ويريد بها الآخر: محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل وسيرته ومذهبه، وما يدعو إليه، ويناظر عنه) [4] .

وأسند البخاري في كتاب الشروط من (صحيحه) قصة الحديبية ومسير النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إليها، وفيها: (وسار النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته، فقال الناس:"حَلْ حل" [5] ، فألَحَّت [6] ، فقالوا: خلأت [7] القصواء، فقال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل) ."

(1) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (2/ 112) .

(2) -انظر: (شرح المهذب) (1/ 46/155) ، و (ذاكرة سجين) (2/ 55) . وورد مثله في كتاب ابن الصلاح (أدب المفتي والمستفتي) (1/ 46) . وقال السبكي في (فتاواه) (1/ 147) فيمن يتتبع رخص المذاهب: (يمتنع لأنه حينئذ متبع لهواه لا للدين) .

(3) -انظر: (تصنيف الناس بين الظن واليقين) (ص:91) .

(4) -انظر: (مدارج السالكين) (3/ 521) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 64) .

(5) -حل حل: كلمة تقال للناقة إذا تركت السير، يقال:"حلحلت فلانًا": إذا أزحته عن موضعه.

(6) -ألحت: تمادت على عدم القيام، وهو من الإلحاح.

(7) -الخلاء للإبل، والحران للخيل، والقصواء: اسم ناقة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت