فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1391

ونقل الحافظ الذهبي أيضًا في (السير) عن الإمام الحافظ إسماعيل القاضي أنه حدث بأنه دخل على الخليفة المعتضد يومًا حيث قال:(ودخلت مرة-على الخليفة-، فدفع إليّ كتابًا، فنظرت فيه، فإذا قد جُمع له فيه الرخص من زلل العلماء، فقلت: مصنف هذا زنديق [1] .

فقال: ألم تصح هذه الأحاديث؟! قلت: بلى، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء [2] ، وما من عالم إلا وله زلة، ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه، فأمر بالكتاب فأحرق) [3] .

(1) -الزنادقة جمع زنديق بكسر الزاي، وهو الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر، ولا بالربوبية لله تعالى أو: من يبطن الكفر ويظهر الإسلام، وهو المنافق، وهو الذي يطلق عليه في عصرنا: الملحد. كالشيوعية، والاشتراكية، والعلمانية، وغيرهم كثير خفف الله بلادنا وبلاد المسلمين منهم.

يذكر الإمام النووي أن الزنديق هو الذي ينكر الشرع جملة. وبالتتبع في أحوال الزنادقة، تبين أنهم هم الذين كانوا يطلق عليهم المنافقون في صدر الإسلام، لأن هؤلاء الزنادقة يظهرون للناس الصلاح والإستقامة وفي الخفاء يكيدون للإسلام ويعملون على هدمه. ومن هؤلاء: محمد بن سعيد المصلوب الشامي، قال الإمام أحمد: (قتله المنصور على الزندقة وصلبه) .

والترمذي انحطت رتبة (جامعه) عن باقي كتب (السنن) بسبب إخراج حديث هذا الزنديق حتى قال الذهبي في: (تاريخ الإسلام) (3/ 963) : (قلت: وبإخراج الترمذي لحديث المصلوب والكلبي وأمثالهما انحطت رتبة(جامعه-أي: الترمذي) عن رتبة"سنن"أبي داود والنسائي).

قال الحافظ الذهبي أيضًا في (تاريخه) (6/ 757/رقم:278 - ترجمة: سهل التستري) -وذكر من كلام التستري قوله: (وإنما سمي الزنديق زنديقًا، لأنه وزن دِقَّ الكلام بمخبول عقله، وقياس هوى طبعه، وتَرَك الأثر والاقتداء بالسنة، وتأول القرآن بالهوى، فعند ذلك لم يؤمن بأن الله على عرشه، فسبحان من لا تُكيِّفه الأوهام موجودًا، ولا تمثله الأفكار محمودًا) . انتهى من كتاب شيخنا أبي الفضل: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 99)

قال أيضًا شيخنا أبو الفضل في كتابه: (قنص الفوائد النفيسة) (ص:89) : (ألف مظفر بن أردشير الواعظ جزءً في إباحة النبيذ المسكر، قال ابن السمعاني:"رأيت له رسالة بخطه جمعها في إباحة الخمر".

قال الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) (لم أكن أظن أحدًا من المسلمين يستجيز جمع ذلك) ، واستدل بقوله تعالى: (فيهما إثم كبير ومنافع للناس) (سورة البقر، رقم الآية:219) ، وقوله تعالى: (تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا) (سورة النحل، رقم الآية:67) .

وقال: لم يرد فيه نص من النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بالتحريم، وإنما حرم الله السكر والأفعال التي تظهر من الشارب إذا أكثر منه ذلك)، وكان الخاسر يخل بالصلوات الخمس، ولم يكن موثوقًا به. توفي سنة نيف وأربعين وخمسمائة.

انظر: (شرح مسلم للنووي) (1/ 157) ، و (تقريب التهذيب) (ص:415) ، أو: (ص:434 رقم: 5907) ، و (تحريره) (6/ 247) ، (رقم: 5907) ، و (معجم علوم الحديث النبوي) (ص: 112/ 113) ، و (لمحات في تاريخ السنة وعلوم الحديث) (ص:91) ، و (قيد الأوابد في مختلف العلوم والفوائد) لمحمد الناصر الكتاني.

انتهى من كتاب شيخنا أبي الفضل عمر بن مسعود الحدوشي: (ذاكرة سجين مكافح) (3\ 56\59) ، و (القول الحصيف ... ) (7\ 8) .

(2) -قال الحافظ الذهبي في (تاريخه) (4/ 1014/رقم:428 - ترجمة: يوسف بن يعقوب الماجشون) : (قال يحيى بن معين: كنا نأتي يوسف بن الماجشون يحدثنا وجواريه ببيت آخر يضربن بالمعزفة. قلت-القائل الذهبي-: أهل المدينة معروفون بالترخص في الغناء) .

(3) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (6/ 677/رقم:46 - ترجمة: أحمد المعتضد بالله) ، و (السير) (13/ 465) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت