فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1391

وقد صدق من قال:

فإن يكن الفعل الذي ساء واحدًا * فأفعاله اللائي سررن ألوف

قال الإمام الهمام أبو هلال العسكري-رحمه الله تعالى-: (ولا يضع من العالم الذي برع في علمه زلةٌ، وإن كانت على سبيل السهو والإغفال؛ فإنه لم يعر من الخطأ إلا من عصم الله جل ذكره، وقد قالت الحكماء:"الفاضل من عُدت سقطاته"، وليتنا أدركنا بعض صوابهم أو: كنا ممن يُميز خطأهم) [1] .

ولله در القائل:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرءَ نبلًا أن تُعد معايبه [2]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-:(فأما الصديقون والشهداء والصالحون فليسوا بمعصومين، وهذا في الذنوب المحضة، وأما ما اجتهدوا فيه:

1 -فتارة يصيبون،

2 -وتارة يخطئون،

فإذا اجتهدوا وأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا وأخطأوا فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور لهم، وأهل الضلال بجعلون الخطأ والإثم متلازمين، فتارة يغلون فيهم ويقولون: إنهم معصومون، وتارة يجفون عنهم ويقولون: إنهم باغون بالخطأ. وأهل العلم والإيمان لا يَعصمون ولا يؤثمون) [3] .

ومن جهة ثانية فإن زلات العلماء ليست من الشرع في شيء، ولا تنسب إلى الشرع أبدًا، ولا تعتمد بحال من الأحوال.

(1) -انظر: (شرح ما يقع فيه التصحيف) (ص:6) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:371) .

(2) -انظر: (جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود) (60012/ط 1374 هـ) ، و (اعتذارات الأئمة) (ص:65) .

(3) -انظر: (مجموع الفتاوى) (35/ 69) . وقال في (4/ 195) ، و (32/ 239) ، و (اقتضاء الصراط المستقيم) (2/ 580) : (وليس لأحد أن يتبع زلات العلماء، كما ليس له أن يتكلم في أهل العلم والإيمان إلا بما هم له أهل ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت