فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1391

-وقد علق على هذا الكلام شيخنا أبو الفضل قائلًا: ومن أجل هذا أنزل الله الكتب وبعث الرسل لكي يرسوا العدالة في الأرض كلها، ويستأصلوا جذور وأصول الشرك وفروعه، لأن الشرك علة خبيثة في الأرض يجب أن تُنفى-

وقال أيضًا: (إن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين [1] ، إلا إذا وجدت الشروط، وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامةَ الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات، لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه) [2] .

وقال أيضًا: (فإن التكفير المطلق لا يستلزم تكفير الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة التي يُكَفَّر تاركها. كما ثبت في(الصحاح) عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، في (الرجل الذي قال:"إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذرُّوني في اليم؛ فوالله لئن قدر عليَّ ليعذبني عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين"، فقال الله له:"ما حملك على ما فعلت؟"، قال:"خشيتك"فغفر له) .

فهذا الرجل اعتقد أن الله لا يقدر على جمعه إذا فعل ذلك، أو: شك، وأنه لا يبعثه، وكل واحد من هذين الاعتقادين كفر يكفر من قامت عليه الحجة، لكنه كان يجهل ذلك، ولم يبلغه العلم بما يرده عن جهله، وكان عنده إيمان بالله وبأمره ونهيه ووعده ووعيده، فخاف من عقابه، فغفر الله له لخشيته.

فمن أخطأ في بعض مسائل الاعتقاد من أهل الإيمان بالله وبرسوله وباليوم الآخر والعمل الصالح، لم يكن أسوأ حالًا من هذا الرجل، فيغفر الله خطأه، أو:

(1) -وهذه أول قاعدة من قواعد التكفير-كما سترون ذلك-في كتاب شيخنا أبي الفضل: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:65/رقم:5) . أو: (ص:79/ 81/رقم:5) -دار الكتب العلمية، بيروت-وقد نظم شيخنا أبو الفضل هذه القاعدة: (الكفر العام لا يستلزم دائمًا الكفر العام) فقال:

لاَ يُوجِبُ الْكُفْرُ فِي التَّعْمِيمِ لُذْ بِحِجَى # كُفْرَ الْمُعَيَّنِ فِي التَّخْصِيصِ فَالْتَزِمِ

(2) -انظر: (مجموع الفتاوى) (الكيلانية) (12/ 487/488) ، انتهى من (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:52) ، لشيخ شيخنا عبد العزيز بن محمد بن علي العبد اللطيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت