يعذبه إن كان منه تفريط في اتباع الحق على قدر دينه، وأما تكفير شخص عُلم إيمانه بمجرد الغلط في ذلك فعظيم) [1] .
وقال أيضًا:(الأقوال التي يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده، ولم تثبت عنده، أو: لم يتمكن من فهمها، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأه [2] ، فإن الله يغفر له خطاياه كائنًا ما كان، سواء كان في:
1 -المسائل النظرية،
2 -أو: العملية،
هذا الذي عليه أصحاب النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وجماهير أئمة الإسلام) [3] .
وقال أيضًا: (كان الإمام أحمد-رحمه الله-يكفر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته؛ لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ظاهرة بينة ... لكن ما كان يكفر أعيانهم، فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به، والذي يعاقب مخالفه أعظم من الذي يدعو فقط ...
ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور [4] يقولون بقول الجهمية، ويدعون الناس إلى ذلك ويعاقبونهم، ويكفرون من لم يجبهم.
(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (3/ 231) ، و (11/ 409/410) .
(2) -قال ابن تيمية في كتابه القيم (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) (ص:57) : (فتبين أن المجتهد مع خطئه له أجر، وذلك لأجل اجتهاده، وخطؤه مغفور له، لأن إدراك الصواب في جميع أعيان الأحكام إما متعذر أو: متعسر) . ط: المكتب الإسلامي.
(3) -وقد سأل شيخنا أبو الفضل شيخنا أبا أويس قائلًا: شيخنا أبا أويس لِمَ كفَّر الإمام أحمدُ أحمدَ بن أبي دؤاد رأس الجهمية، ولم يكفر المأمون؟
فأجاب-بعد البسملة والحمدلة والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه، والسؤال على الحال-قائلًا:
(جناب الأخ الوفي، المتودد الصفي، الأستاذ الفاضل الشيخ أبو الفضل المحترم. حفظكم الله ورعاكم ...
تكفير ابن تيمية لأحمد بن أبي دؤاد مبني على تكفيره للجهمية، ولأنه من الغلاة في التجهم، بخلاف المأمون، فإنه لم ينقل عنه كلام في الاعتزال إلا المحنة، والإمام أحمد أشد في هذا حتى أنه كان يكفر الواقفة ومنه تكفير الكرابيسي- ...
أخوكم أبو أويس 14 شعبان 1429 هـ).
-لكنَّ شيخنا أبا الفضل كتب تحت رسالة شيخه أبي أويس: (وتكفير الكرابيسي كان ردة فعل من الإمام أحمد لا غير كما في(تاريخ الإسلام) و (سير أعلام النبلاء) للذهبي).
(4) -انظر: (مجموع الفتاوى) (23/ 348/349) ، انتهى من كتاب: (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:52/ 53) .