أما بعد:
فمما لا يخفى على من شم رائحة العلم، ولو من بعيد أن لشيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-نقولًا طيبة، وأبحاثًًا جيدة، حذر فيها-شبابنا المسلم-من التكفير المتسرع [1] ، وهي كثيرة جدًا لو جمعت كلها أو: جلها لجاءت مؤلفًا ضخمًا، ومن ذلك قوله:
(وليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة، وتُبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين، لم يزل ذلك عنه بالشك، بل: لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة) [2] .
(1) -أعني الذين أصيبوا بحُمَّى التكفير، أو: التسمُّم العقدي-على حد تعبير شيخنا أبي الفضل-فرج الله كربه-وقديمًا قيل: كل ما زاد الشيء على حده يرجع إلى جدره. أو: انقلب إلى ضده.
(2) -انظر: (مجموع الفتاوى) (الكيلانية) (12/ 466) ، انتهى من (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:52) .
تنبيه: وقد سأل شيخنا أبو الفضل شيخنا أبا أويس هذا السؤال: (شيخنا الفاضل هل شيخ الإسلام ابن تيمية-وتلاميذه:
1 -ابن القيم،
2 -وابن كثير،
3 -والذهبي،
4 -والمزي،
وغيرهم-أَتَوا بما لم يأت به الأوائل في تحرير قواعد العقيدة الصحيحة، وتأصيل قواعد الجرح والتعديل، أم ماذا؟؟؟ ...
فأجابه شيخنا أبو أويس-بعد البسملة والحمدلة والصلاة على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والسؤال على الحال-بقوله:
(جناب الأخ المكرم العلامة الواعية الشيخ أبا الفضل المحترم ....:
وشيخ الإسلام وتلاميذه تصدوا لتحرير قواعد"العقائد"على ضوء الكتاب والسنة وأتوا بما لم يأت به غيرهم كتقسيم التوحيد فإنه لا يعرف عن سواهم مع أنه منطوق الكتاب في مئات الآيات،-.
قالت أم الفضل: ولا يُلتفت إلى ما ذهب إليه السقاف في"تنديده"، فإنه عبارة عن تهريج وهدم بشكل عشوائي هداه الله للسنة الصحيحة-ونقض المنطق الأرسطي بمنطق إسلامي منتزع من الفكر الصحيح السليم، وعلماء المسلمين في عصره كانوا مذبذبين بين تيارين قويين:
1 -التعصب المذهبي،
2 -والتصوف الفلسفي،
وكانوا عاجزين عن مقاومة تيار الفلسفة وعلم الكلام ودين الرفض حتى جاء ابن تيمية-رضي الله عنه-فأسكت نأمتهم، وأخفت صوتهم حتى استعدوا عليه الملوك الجهلة فأوذي وامتحن وسجن وكذلك:
1 -ابن القيم،
2 -والذهبي،
3 -والمِزي
الذي لم يحرر أحد علم الرجال والأطراف تحريره وقد طبع كتاباه:
1 -"التهذيب"
2 -و"الأشراف"
فرأى الناس معجزة بشرية ماثلة للعيان، ولله في خلقه شؤون ... 8 صفر 1429 هـ أخوكم أبو أويس).