فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 20

الله عليهم يجب حز رقبته.

وأما الأولون فإنهم قصروا طلبًا للسلامة من خطر التأويل والبحث، فنزلوا بساحة الجهل، واطمأنوا بها، إلا أن حال هؤلاء أقرب من حال أولئك، فإن تخلص هؤلاء عن المضايق بقولهم: إن الله على كل شيء قدير، ونحن لا نقف على كنه عجائب أمر الله، ومخلص أولئك بأن قالوا: إن النبي إنما ذكر ما ذكره على خلاف ما علمه للمصلحة، ولا يخفى ما بين المخلصين من الفرق في الخطر والسلامة.

والفرقة الثالثة: جعلوا المعقول أصلًا فطال بحثهم عنه، وضعف عنايتهم بالمنقول فلم تجتمع عندهم الظواهر المتعارضة المتصادمة في بادئ الرأي، وأول الفكر المخالفة للمعقول، فلم يقعوا في غمرة الإشكال، لكن ما سمعوه من الظواهر المخالفة للمعقول جحدوه، وأنكروه، وكذَّبوا راويه، إلا ما يتواتر عندهم كالقرآن، أو ما قرب تأويله من ألفاظ الحديث، وما شق عليهم تأويله جحدوه حذرًا من الإبعاد في التأويل، فرأوا التوقف عن القبول أولى من الإبعاد في التأويل، ولا يخفى ما في هذا الرأي من الخطر في رد الأحاديث الصحيحة المنقولة عن الثقات الذين بهم وصل الشرع إلينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت