الفرقة الرابعة: جعلوا المنقول أصلًا، وطالت ممارستهم له، فاجتمع عندهم الظواهر الكثيرة، وتطرفوا من المعقول ولم يغوصوا فيه، فظهر لهم التصادم بين المنقول والظواهر في بعض أطراف المعقولات، ولكن لما لم يكثر خوضهم في المعقول، ولم يغوصوا فيه، لم يتبين عندهم المحالات العقلية، لأن المحالات بعضها يدرك بدقيق النظر وطويله الذي ينبني على مقدمات كثيرة متوالية، ثم انضاف إليه أمر آخر وهو: أن كل ما لم يعلم استحالته حكموا بإمكانه. ولم يعلموا أن الأقسام ثلاثة:
قسم علم استحالته بالدليل.
وقسم علم إمكانه بالدليل.
وقسم لم يعلم استحالته و لا إمكانه.
وهذا القسم الثالث جرت عادتهم بالحكم بإمكانه، إذ لم يظهر لهم استحالته. وهذا خطأ كمن يحكم باستحالته إذا لم يظهر إمكانه. بل من الأقسام ما لم يعلم إمكانه ولا استحالته؛ إما لأنه موقف العقل وليس في القوة البشرية الإحاطة به، وإما لقصور هذا الناظر خاصة، وعدم عثوره على دليله بنفسه وفقده لمن ينبهه عليه.
ومثال الأول: من حس البصر قصور الحس البصري عن أن