إلى أفهامهم من ظاهر المسموع، فهؤلاء صدقوا بما جاء به النقل تفصيلًا وتأصيلًا، وإذا شوفهوا بإظهار تناقض في ظاهر المنقول، وكُلفوا تأويلًا امتنعوا وقالوا: إن الله قادر على كل شيء. فإذا قيل لهم مثلًا: كيف يرى شخص الشيطان في حالة واحدة في مكانين، وعلى صورتين مختلفتين؟
قالوا: إن ذلك ليس عجبًا في قدرة الله، فإن الله قادر على كل شيء، وربما لم يتحاشوا أن يقولوا: إن كون الشخص الواحد في مكانين في حالة واحدة مقدور لله تعالى.
والفرقة الثانية: تباعدوا عن هؤلاء إلى الطرف الأقصى المقابل لهم، وجردوا النظر إلى المعقول، ولم يكترثوا بالنقل.
فإن سمعوا في الشرع ما يوافقهم قبلوه، وإن سمعوا ما يخالف عقولهم زعموا أن ذلك صوَّره الأنبياء، وأنه يجب عليهم النزول إلى حد العوام، وربما يُحتاج أن يُذكر الشيء على خلاف ما هو عليه. فكل ما لم يوافق عقولهم حملوه على هذا المحمل، فهؤلاء غلوا في المعقول حتى كفروا؛ إذ نسبوا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى الكذب لأجل المصلحة.
ولا خلاف بين الأمة أن من جوَّز ذلك على الأنبياء صلوات