وكيف المثل الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم: (في إدبار الشيطان عند الأذان وله حصاص) . (1) وهل أريد بذلك المثل كما تقول العرب: مضرط الحجارة، وفلان يحدث من الشدة، أم يتصور في ذلك الوقت جسم يكون عنه الحصاص، فإن الشيطان بسيط على علمه لا يتغذى، فكيف يكون منه ما يكون من التغذي، وكيف يكون أيضًا الروث والعظم لهم غذاء؟ (2) وقد يكون بالشم، والبسيط لا تصح فيه الحواس المركبة. وكيف الحقيقة في البرزخ؟ وهل أهله من قبيل أهل الجنة، أم من قبيل أهل النار؟ فليس هناك منزلة تتصور إلا في الجنة والنار. وإن قيل: إنه الفصل المشترك المعبر عنه بالسور الذي له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، هل هو صحيح، أم هو غيره؟
ومن المستوجب للبرزخ؟ فإن من رجح ميزانه صار إلى الجنة، ومن خف ميزانه صار إلى النار، ومن استوى ميزانه كان
حاشية
(1) رواه البخاري رقم (608) في الأذان: باب فضل التأذين وفي أبواب عدة، ومسلم رقم (389) في الصلاة: باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه. وحصاص: أي ضراط، وقيل الحصاص: شدة العدو.
(2) كما ورد ذلك في الحديث الصحيح.