فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 20

فنعلم أن النور يخالط السواد، ونعلم أن سببه مخالط لسببه، وإن سبب النور ضوء النار، وسبب السواد دخانه. فبذلك يعلم أن سبب الوسواس غير سبب الإلهام. نعم، يبقى النظر في أن

ذلك السبب عرض أو جوهر قائم بنفسه، و قد ظهر أنه ليس بعرض بل هو جوهر، فبقي النظر في أنه حي أو ليس بحي، و ظهر أيضًا أنه حي بأدلة شرعية، وللعقل أيضًا فيه مدخل ما، فأما قول الفلاسفة والطبيعيين أنه الأخلاط فهو جهل محض؛ لأن تأثير الأخلاط لا يعدو مقتضى الطبائع

الأربع من الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة. والخواطر، والاعتقادات، والعلوم لا يجوز أن تكون من آثار الطبائع التي هي أعراض جمادات، بل هي نازلة من فوق الأرضيات بالرتبة، فينتج أنه جوهر غير متحيز، أو هو جسم متحيز، ويمنع أن يوجد غيره بحيث هو لطيف كالهواء، وكثيف كجسم آخر، وهذا النظر في الملك، والجن، والشيطان، فذهبت طائفة إلى أن كل ما هو قائم بنفسه جسم، ووصفوا به الخالق - تعالى الله عن قولهم - إذ لم يعقلوا إلا جسمًا.

وقالت طائفة: كل قائم بنفسه جسم إلا الله تعالى، وأحالوا أن يكون في الوجود سواه جوهر قائم بنفسه لا يتخيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت