فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 20

الدم) (1) فإشارة إلى سريان أثره في جميع باطن الإنسان كما تجري أجزاء الدم، وتسري في جميع باطنه، وليس المراد أن جسمه يمازج جسم الإنسان ممازجة الماء للماء، وهذا قول عن تحقيق يطول شرح مقدماته وأدلتها عقلية، وأما كيفية مباشرته للقلوب فليس بتخايل يظهره الحس، فإني أصادف الوساوس في قلبي، ولست أتخيل شيئًا ولا أشاهده بعيني عند اختلاج الوساوس. (2) وهذا الحكم مقدمات دليله أكثرها حسية، بل الوسواس من الشيطان كالإلهام من الملَك، ونحن نصادف

في قلوبنا خواطر مختلفة، إذ يدعو بعضها إلى اتباع الهوى، وبعضها إلى مخالفته، وهذه خواطر مختلفة بدليل اختلاف مقتضياتها، وهي مفترقة إلى أسباب لأنها حادثة، والمختلفات أسبابها مختلفة، فسمى الشرع السبب الذي يحصل منه إلهام ملكًا، والذي منه يحصل الوسواس شيطانًا.

والإلهام عبارة عن الخاطر الباعث على الخير، والوسواس عبارة عن الباعث على الشر، والملك والشيطان عبارة عن أسبابهما، وكما أن النار يستنير بها جوانب البيت، ويسودَّ بها أيضًا سقفه،

حاشية

(1) تقدم تخريجه ص 1.

(2) اختلاج: اختلج الشيء: تحرك (اللسان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت