أعلم أن ظاهره غير مراد، إذ فيه تكذيب للعقل، و أما عين المراد فلا أدري ولا حاجة إلى أن أدري، إذ لا يتعلق به عمل ولا سبيل فيه إلى حقيقة الكشف واليقين.
ولست أرى أن أحكم بالتخمين، وهذا أصوب وأسلم عند كل عاقل، وأقرب إلى الأمن في القيامة؛ إذ لا يبعد أن يسئل في القيامة ويطالب ويقال: حكمت علينا بالظن، ولا يقال له: لم لم تستنبط مرادنا الخفي الغامض الذي لم يؤمر فيه بعمل؟ وليس عليك فيه من الاعتقاد إلا الإيمان المطلق، والتصديق المجمل، وهو أن يقول: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} (آل عمران: 7) فهذه المطالبة في القيامة بعيدة، وإن كانت فالجواب عنها أسهل، ولأجله قال الإمام - رضي الله عنه - لما سئل عن الاستواء: (الاستواء معلوم، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) . (1)
وبهذه الوصايا يستبين عذري في كراهيتي للجواب عن مثل هذه الأسئلة. لكن مع هذا أوثر مساعدته في بعض ما أورده فأقول: أما قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى
حاشية
(1) هو الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه إمام دار الهجرة.