وقد كنى به عن صحيفة العمل التي هي محله حتى توزن صحائف الأعمال، واحتمل أن يكون المجاز هو لفظ الوزن، وقد كنى به عن ثمرته، وهو تعريف مقدار العمل إذ هو فائدة الوزن، والوزن والكيل أحد طرق التعريف، فحكمك الآن بأن المؤول لفظ العمل دون الوزن، أو الوزن دون العمل من غير استرواح فيه إلى عقل أو نقل، (1) حكم على الله وعلى مراده بالتخمين.
والتخمين والظن جهل، وقد رخص فيه لضرورة العبادات والأعمال والتعبدات التي لا تدرك بالاجتهاد، وما لا يرتبط به عمل إنما هو من قبيل العلوم المجردة والاعتقادات، فمن أين يتجاسر فيها على الحكم بالظن؟ وأكثر ما قيل في التأويلات ظنون وتخمينات، والعاقل فيه بين أن يحكم بالظن، وبين أن يقول:
حاشية
(1) رواه الترمذي رقم (2639) في الإيمان: باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وأحمد في (المسند) (2/ 213) وابن ماجه رقم (4300) في الزهد: باب ما يرجى من رحمة الله عز وجل يوم القيامة. ولفظه: (إن الله عز وجل يستخلص رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلًا، كل سجل مد البصر…) الحديث.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. والاسترواح: والمراوحة بين العملين: أن يعمل هذا مرة وهذا مرة.