تأويل، وإذا سمعت: (أن الموت يؤتى به في صورة كبش أملح فيذبح) علمت أنه مؤول، إذ الموت عرض لا يؤتى به إذ الإتيان انتقال، ولا يجوز على العرض، ولا يكون له صورة كصورة كبش أملح، إذ الأعراض لا تنقلب أجسامًا، ولا يذبح الموت، إذ الذبح فصل الرقبة عن البدن، والموت ما له رقبة ولا بدن، فإنه عرض أو عدم عرض عند من يرى أنه عدم الحياة، فإذن لا بد من التأويل.
والوصية الثالثة: أن يكف عن تعيين التأويل عند تعارض الاحتمالات، فإن الحكم على مراد الله سبحانه، ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم بالظن والتخمين خطر. فإنما تعلم مراد المتكلم بإظهار مراده، فإذا لم يظهر فمن أين تعلم مراده؟ إلا أن تنحصر وجوه الاحتمالات، ويبطل الجميع إلا واحدًا، فيتعين الواحد بالبرهان.
ولكن وجوه الاحتمالات في كلام العرب، وطرق التوسع فيها كثير، فمتى ينحصر ذلك؟ فالتوقف في التأويل أسلم. مثاله: إذا بان لك أن الأعمال لا توزن، وورد الحديث بوزن الأعمال، ومعك لفظ الوزن، ولفظ العمل، وأمكن أن المجاز لفظ العمل،