فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 20

أحدها: أن لا يطمع في الاطلاع على جميع ذلك، وإلى هذا الغرض كنت أسوق الكلام، فإن ذلك في غير مطمع، وليتل قوله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} (الإسراء: 85) .

ولا ينبغي أن يستبعد استتار بعض هذه الأمور على أكابر العلماء فضلًا عن المتوسطين، وليعلم أن العالِم الذي يدعي الاطلاع على مراد النبي صلى الله عليه وسلم في جميع ذلك فدعواه لقصور عقله لا لوفوره.

والوصية الثانية: أن لا يكذِّب برهان العقل أصلًا، فإن العقل لا يكذب، ولو كذب العقل فلعله كذب في إثبات الشرع، إذ به عرفنا الشرع، فكيف يُعرف صدقُ الشاهد بتزكية المزكي الكاذب، والشرع شاهد بالتفاصيل، والعقل مزكي الشرع.

وإذا لم يكن بد من تصديق العقل لم يمكنك أن تتمارى في نفي الجهة عن الله، ونفي الصورة، وإذا قيل لك: (إن الأعمال توزن) (1) علمت أن الأعمال عرضٌ لا يوزن فلا بد من

حاشية

(1) رواه الترمذي رقم (2141) في الإيمان: باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وأحمد في (المسند) (2/ 213) وابن ماجه رقم (4300) في الزهد: باب ما يرجى من رحمة الله عز وجل يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت