فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 20

وقال قوم: إن الملَك والجن والشيطان، كل هؤلاء جواهر حسية قائمة بنفسها وليست بأجسام ولا متحركات، وإنما استعمال النزول والانتقال والمجيء والذهاب عليها استعارة كما في حق الله، بل ثار هذا الخلاف بينهم أيضًا في الجوهر العالم المدرِك من الإنسان.

فقال قوم: هو جزء لا يتجزأ، ولا يتحيز، فلا هو داخل البدن ولا هو خارجه، ولا هو متصل، ولا هو

منفصل، بل لا يجوز عليه هذه الصفات.

ولست أذكر ما انكشف لي فيه، فإن الصورة المجملة لا تفيد كشفًا بل تقليدًا، ولست بالتقليد أولى من غيري، ولا منفعة في التقليد في المعقولات، وأما كشفه ففيه طول، ولو لم يطل أيضًا لكان الاقتداء برسول الله صلى الله عليه و سلم في الكف عن ذكره أولى، وإنه لم يذكر سر الروح وهذا بحث عنه، فلا ينبغي أن يزاد عليه في الإيضاح.

وأما ما شاهده الأنبياء والأولياء من صورة الملائكة والشياطين، فهي في الأكثر أمثلة تنافي معانيها، وتقوم مقام مشاهدة عين المعاني، كما يُرَى الأنبياء في المنام ويُستفاد منهم، وإنما المشاهد في المنام مثلهم، فأما أشخاصهم فلم تنتقل عن مواضعها، فذكرتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت