صفحة 17
بالذكر الصافي ثالثًا، ثم غُذِّيت بالفكر الصائب رابعًا، ثم زُيِّنت بملازمة حدود الشرع خامسًا، حتى فاض عليها النور من مشكاة النبوة، وصارت كأنها مرآة مجلوة، وصار مصباح الإيمان في زجاجة قلبه مشرقَ الأنوار، يكاد زيته يضيء ولم لم تمسسه نار، وأنَّى تتجلى أسرار الملكوت لقوم إلههم هواهم، ومعبودهم سلاطينهم، وقبلتهم دراهمهم ودنانيرهم، وشريعتهم رعوناتهم، [11] وإرادتهم جاههم وشهواتهم، وعبادتهم خدمتهم أغنياءهم، وذكرهم وساوسهم، وكنزهم سواسهم، [12] وفكرهم استنباط الحيل لما تقتضيه حشمتهم، فهؤلاء من أين تتميز لهم ظلمة الكفر من ضياء الإيمان، أبإلهام إلهي ولم يفرغوا القلوب من كدورات الدنيا، أم بكمال علمي وإنما بضاعتهم في العلم مسألة النجاسة وماء الزعفران وأمثالها، [13] هيهات هيهات، هذا