صفحة 16
ولو كان فيه مطمع لأحد من الناس، لما تلي على أجلّهم رتبة آيات اليأس، أوما سمعت قوله تعالى: وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى
فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ [الأنعام: 35] وقوله تعالى: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ. لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ} [الحجر: 14] وقوله تعالى: وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَ
ذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ [الأنعام: 7] وقوله تعالى: وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى
وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَ
كِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ [الأنعام: 111] .
واعلم أن حقيقة الكفر والإيمان وحدَّهما، والحق والضلال وسرَّهما، لا ينجلي للقلوب المدنَّسة بطلب الجاه والمال وحبِّهما، بل إنما ينكشف دون ذلك لقلوب طهرت عن وسخ أوضار [9] الدنيا أولًا، ثم صقلت بالرياضة الكاملة [10] ثانيًا، ثم نوِّرت