وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ودع رجلا أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل هو يدع النبي صلى الله عليه وسلم ويقول"أستودع الله دينك وأمانتك وآخر عملك"وفي رواية"خواتيم عملك"رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وفي روايتهما لم يذكر"وآخر عملك"، وصححه الألباني في تعليقه على المشكاة.
وعن موسى بن وردان قال: أتيت أبا هريرة رضي الله عنه أودعه لسفر أردته، فقال أبو هريرة: ألا أعلمك يا ابن أخي شيئا علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوله عند الوداع؟ قلت: بلى، قال: قل:"استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه"رواه أحمد، وجود إسناده الألباني في الصحيحة، وهو يفيد أن ودائع الله لا تضاع وأنها محفوظة، وأيضا وصية من خاف على شيء باستيداعه الله عز وجل كما هو الحال في المسافر.
وعن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يستودع الجيش قال:"استودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم"رواه أبو داود والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
فبفعل هذا السبب يحفظ الله أي شيء من كل شيء.
روى الطبراني في الدعاء عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: بينما عمر رضي الله يعرض الناس إذا هو برجل معه ابنه فقال له عمر:"ما رأيت غرابا بغراب أشبه بهذا منك"قال: أما والله يا أمير المؤمنين ما ولدته أمه إلا ميتة، فاستوى له عمر رضي الله عنه فقال: ويحك حدثني، قال: خرجت في غزاة وأمه حامل به فقالت: تخرج وتدعني على هذه الحالة حاملا مثقلا، فقلت: أستودع الله ما في بطنك، قال: فغبت ثم قدمت فإذا بابي مغلق، فقلت: فلانة، فقالوا: ماتت فذهبت إلى قبرها فبكيت عنده، فلما كان من الليل قعدت مع بني عمي أتحدث، وليس يسترنا من البقيع شيء، فارتفعت لي نار بين القبور، فقلت: لبني عمي ما هذه النار؟ فتفرقوا عني فأتيت أقربهم مني فسألته، فقال: نرى على قبر فلانة كل ليلة نارا، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، أما والله إن كانت لصوامة قوامة عفيفة مسلمة، انطلق بنا، فأخذت الفأس فإذا القبر منفرج، وهي جالسة، وهذا يدب حولها، ونادى مناد: ألا أيها المستودع ربه وديعته خذ وديعتك، أما والله لو استودعت أمه لوجدتها، فأخذته وعاد القبر كما كان فهو والله هذا يا أمير المؤمنين"."
وهذا من أعظم الأسباب في حفظ العبد من كل سوء يراد به، فقد قال صلى الله عليه وسلم لابن عباس"يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك"رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني في صحيح الجامع، ومعنى"احفظ الله"أي احفظه في أوامره بفعلها على الوجه المطلوب، وبنواهيه باجتنابها، وبحدوده بالابتعاد عنها وعدم تعديها، كما قال تعالى"والحافظون لحدود الله"، وبحقوقه وعبوديته بالقيام بها.
والجزاء من جنس العمل، فمن حفظ الله في الأمور السابقة جازاه الله من جنس عمله، فحفظه مما يخافه ويحذره.