روى الترمذي عن أبي الدرداء وأبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم"قال الله عز وجل: يا ابن آدم صل لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره"وصححه الألباني في صحيح الجامع.
فأفاد هذا الحديث كفاية الله عز وجل لمن صلى هذه الأربع إلى آخر النهار، وكفايته تتضمن حفظه.
واختلف في هذه الأربع ما هي؟
فقيل هي صلاة الضحى، وقيل صلاة الفجر وسنتها.
قال في عون المعبود"يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر، أو أريد بالأربع المذكورة صلاة الضحى وإليه جنح المؤلف - أي أبو داود - وعليه عمل الناس"اكفك آخره"يحتمل أن يراد كفايته من الآفات والحوادث الضارة، وأن يراد حفظه من الذنوب والعفو عما وقع منه في ذلك، أو أعم من ذلك"انتهى.
وقال ابن القيم في الزاد"سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذه الأربع عندي هي الفجر وسنتها"انتهى.
تاسعا: قراءة آخر آيتين من سورة البقرة في الليل:
وهي قوله تعالى"آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير * لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين".
وهاتان الآيتان ورد فيهما فضائل، ومن تلك الفضائل أنهما سبب لكفاية العبد من كل شر وأذى، فقال صلى الله عليه وسلم"من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه"رواه البخاري عن أبي مسعود رضي الله عنه.
واختلف في معنى"كفتاه"فقيل كفتاه من سوء وشر، وقيل: كفتاه قيام الليل، والصحيح الأول، قال ابن القيم في الوابل"الصحيح أن معناها كفتاه من شر ما يؤذيه"انتهى.
وجاء أيضا أنه تطرد الشيطان من المنزل لمدة ثلاث ليال:
فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إن الله تبارك وتعالى كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ولا تقرآن في دار فيقربها شيطان ثلاث ليال"رواه الترمذي والحاكم في المستدرك، وصححه الألباني في صحيح الجامع.