قال الأخفش: اهدنا: أي عرفنا. يقول أهل الحجاز: هديته الطريق والدار: أي عرفته، وغيرهم يقول: «إلى الطريق» و «إلى الدار» .
فائدة: لهدى ثلاثة محامل: بين، وأرشد، وقال المحاملي وجماعة من أصحابنا: خلق، وهو بعيد عن اللغة.
الصراط: الطريق، والطريق: هو الموصل إلى المقاصد والخيرات. فذكر الصراط يشعر بما يدل عليه من حصول
المقاصد. ولفظ «الدين» لا إشعار له بذلك.
«والسِّراط» بالسين من قولك: سرطت الشيء: إذا ابتلعته، لأنه يسرط سالكيه. كما سمي لقما، لأنه يلتقمهم.
قال الزمخشري: والمراد به هاهنا الإسلام. فعلى هذا يكون الدعاء بالاستمرار عليه دون طلب الزيادة فيه.
وإن جعل الصراط اتباع القرآن كما قاله ابن مسعود رضي الله عنه، حسن طلب الزيادة. لكن يشكل على هذا التأويل قوله عز وجل: {صراط الذين أنعمت عليهم} لأن القرآن أشرف الكتب، فكيف يدعو بالهداية إلى اتباعه ثم يرجع إلى غيره من كتب الأمم السالفة.
والإسلام يراد به الشهادتان فقط، وهو المشهور في العرف
فلو حلف لا يكلم مسلما، فكلم من نطق بالشهادتين أحنث، ويراد به الشهادتان والدعائم الأربع. فهذان القسمان لا يمكن طلب الزيادة فيهما. وإن أريد به الإيمان حسن طلب الزيادة، إما بحسب تعدد المتعلق، أو بخلق علوم كثيرة في جواهر كثيرة لمعلوم واحد.
وقوله المستقيم: أي لا عوج فيه، ليكون أقرب إلى تحصيل المقصود، والعوج بالكسر في المعاني، وبالفتح في الأجسام، ليفرقوا بين البابين، وهو في المعاني استعارة.
وقوله: عز وجل: {صراط الذين أنعمت عليهم} (1: 6) .
اختلفوا في «هم» . فقيل: هم قوم موسى وعيسى قبل أن يبدلوا. وقيل: الملائكة. وقيل: أهل الهداية. واختلف في «النعمة» . فقيل: الإيمان. وقيل: التوفيق له. وهذه الآية حجة عظيمة على المعتزلة، لأن العبد لو كان يخلق الإيمان كما يزعمون لم يحسن طلبه عن الله عز وجل، ولا حسن أمر الله إيانا بطلبه
وقوله عز وجل: {غير المغضوب عليهم} .... (1: 7) .
قال أبو علي: معناه: صراط غير المغضوب عليهم. فأقيمت الصفة مقام الموصوف، فيكون إعراب «غير» بدلًا من «صراط الذين» ، لا من «الذين» .
فائدة: قال ابن عطية: دخلت «لا» في «ولا الضالين» لئلا يتوهم العطف على الذين. وقيل: مؤكدة بمعنى غير. وقد قرأ عمر رضي الله عنه: «وغير الضالين» . وقيل: زائدة.
آمين: