فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 75

قال ابن عطية: روي أن جبرائيل عليه السلام لما علَّم النبي صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب، فقرأها، قال له: قل: آمين. والأكثر أن آمين: اسم الفعل الذي هو استجب، وقيل: اسم

[فوائد في مشكل القرآن: 58]

من أسماء الله ع وجل. ويشكل على هذا أنه لو كان اسمًا لم يحسن فيه هاهنا إلا النداء، ويكون المعنى: اهدنا يا الله. ولو كان منادى لكان مبنيًا على الضم لأنه اسم مفرد كزيد، وقيل: هو ما يختم به أهل الجنة وهو خاتم لها، أي الكتب التي تؤخذ بالأيمان.

سورة البقرة (2)

قال ابن عطية: يقال لسورة البقرة، فسطاط القرآن لعظمها وبهائها، وما فيها من المواعظ والأحكام. وتعلمها عبد الله بن عمر، وما احتوت عليه في ثمانية أعوام، وفيها خمسمائة حكم وخمسة عشر مثلًا.

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أي القرآن أفضل؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: سورة البقرة. ثم قال: وأيها أفضل؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: آية الكرسي، وروي عنه عليه السلام أنه قال: أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه وطواسين من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش. وفي

[فوائد في مشكل القرآن: 59]

الصحيح: اقرؤوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن أصحابهما. وفي البخاري: من قرأ الآيتين من آخر البقرة في ليلة كفتاه. وروى أبو هريرة: «البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة [لا يدخل فيه الشيطان] » .

«وفيها آية هي سيدة أي القرآن، هي آية الكرسي» .

فائدة: قيل سبب شرف آية الكرسي، وكونها سيدة آي القرآن، أنها تضمنت واحدًا وعشرين اسمًا لله. وهي: الله، وهو، والحي، والقيوم، والضميران فيهما، لأنهما صفتان يتحملان الضمير، والهاء في: «لا تأخذه سنة» والهاء في «له» ، والهاء في «عنده» ، والهاء في «بإذنه» ، والضمير في «يعلم» ، والهاء في «علمه» ، والضمير والهاء في

[فوائد في مشكل القرآن: 60]

كرسيه، والهاء في «يؤوده» ، والهاء في حفظهما، لأن الناس اختلفوا في أن المصدر كالفعل أم لا. فهذا على أحد القولين، وليس المشهور. و «هو» ، والعلي العظيم، وضميراهما.

فائدة: اختلفوا في الحروف التي في أوائل السور: هل هي حروف يستفتح بها للإعلام بانقضاء سورة والشروع في أخرى، أو حروف لو وصلت لكانت هجاء لشيء معروف قد علمه بعض الناس. فـ الر، حم، ن، الرحمن.

وقيل: أخذ من كل اسم حرف. فالكاف من كافي، والهاء من هادي.

وقيل: لكل كتاب سر، وسر القرآن حروف التهجي التي هي دالة على حروب ووقائع، ويكون ذلك من جنس المعمى. وروي أن عليا رضي الله عنه كان يعلم ذلك واستخرج وقعة معاوية من «حم عسق» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت