فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 75

والقائلون بأنها حروف من أسماء الله، منهم من قال: هي من أسماء الصفات، ومنهم من قال: من أسماء الذات. فالأولون يقولون: الهاء [من الهدى، والعين من العلم، والقاف من القدرة وهلم جرا. والآخرون يقولون: الهاء] . من الهادي لا من الهدى، والعين من عليم، والقاف من قدير،

[فوائد في مشكل القرآن: 61]

وكذلك سائرها. وهذا جار على استعمال العرب، فإنهم يدلون على الكلمة بحرف واحد، نحو قول بعض العرب:

قلت لها قفي فقالت قال: أي: وقفت.

فائدة: أقسم الله تعالى بهذه الحروف لسر فيها، من جهة أنها مترجمة لكتاب الله، ولأنها سبب لحفظ العلوم والشرائع بالكتابة، ولما تحصل من المقاصد في الحساب والمعاملات والرسائل والسجلات وغير ذلك من الفوائد.

فائدة: جر الحروف بإضمار القسم في أوائل السور لا يجوز إلا على رأي غير سيبويه. فإن سيبويه يجعل ذلك مخصوصًا باسم «الله» عز وجل لكثرته في الألسن، ولا يجيز حذف الحرف وإبقاء عمله.

وأما نصبها، فلا يخلو إما أن يكون بعد الحرف الذي تريد نصبه حرف مخفوض أم لا، نحو قوله تعالى: «يس والقرآن الحكيم» . فإن كان امتنع أن تنوي نصبها إن كانت مبنية، أو

[فوائد في مشكل القرآن: 62]

تنصبها لفظًا، إن لم تكن مبنية، على القسم - أعني حذفه وإعماله - إلا أن تجمع بين قسمين على مقسم واحد، وهو ممتنع، لأنك تعد كالراجع عن الأول، لما عدلت إلى القسم بغيره. ولذلك منعوا أن تكون الواو الثانية واو قسم، بل واو عطف في مثل: والفجر وليال عشر، قاله الخليل. وجوز نصب الأول منهما بغير فعل القسم، نحو: اذكر الضحى. وقرأ بعضهم يسَ بالفتح، ويحتمل أن يكون حرك لالتقاء الساكنين.

وهذه الحروف عند الأكثر أسماء للسور، فلا ينصرف في موضع الخفض للعلمية والتأنيث.

فائدة: وإذا تأملت الحروف التي افتتح الله بها السور، وجدتها نصف [أسامي] حروف المعجم، أربعة عشر: الألف واللام، والميم، والصاد، والراء، والكاف، والهاء والياء والعين، والطاء، والسين، والحاء، والقاف، والنون في تسع وعشرين سورة على عدد حروف المعجم. ثم تجدها مشتملة على أنصاف أجناس حروف المهموسة والمجهورة [والرخوة]

[فوائد في مشكل القرآن: 63]

والشديدة، والمطبعة، [والمنفتحة] والمستعلية، والمنخفضة، وحروف القلقلة. ثم إذا استقرأت الكلام تجد هذه الحروف هي أكثر دورانًا مما بقي. ودليله أن الألف واللام لما كانت أكثر تداولًا، جاءت في معظم هذه الفواتح. فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته.

قوله عز وجل: {ذلك الكتاب} (2: 2) .

إشارة بـ «ذلك» إلى البعيد من المكان والزمان حقيقة، وشبه به البعد في الرتب فمن التشبيه قصة يوسف لما قالت النسوة في حقه: ما هذا بشر. فأشرن إليه إشارة القريب، لأنه لم يعل عندهن في الرتبة كما علت رتبته عند زليخا. وزليخا، لما علت رتبته عندها وعظم لديها، أشارت إليه بذلك: إشارة البعد المفرط، فقالت: «فذلكن الذي لمتنني فيه» . فتكون الإشارة بذلك إلى القرآن، لعلو رتبته وشرف قدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت