فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 75

قال الفراء: أشير له بذلك لانقضائه، والمنقضي

[فوائد في مشكل القرآن: 64]

كالغائب، ولو كان شيئًا قائمًا يرى لم يجز أن يجعل «ذلك» موضع «هذا» ، ولا «هذا» موضع «ذلك» .

قال ابن عطية: قيل «ذلك» بمعنى «هذا» هاهنا، وتكون الإشارة إلى هذه الحروف. وقيل: الإشارة إلى غائب، واختلفوا فيه، فقيل [التوراة والإنجيل، وقيل، اللوح المحفوظ، أي الكتاب] الذي هو القدر. وقيل: الذي وعد الله به نبيه. وقيل: الذي لم ينزل من القرآن بعد. وقيل الذي وعد به بنو إسرائيل.

قوله عز وجل: «الكتاب» . الشيء يوصف بما هو ملابس له كقولنا: زيد قائم، إذ كان قائمًا حالة إخبارنا بذلك، وبما يؤول إليه، كقوله عليه السلام: «من قتل قتيلًا فله سلبه» ، أي من يؤول إلى القتيل، لأن القتيل لا يقتل، والأول حقيقة والثاني مجاز بلا خلاف، وبما كان عليه، كقوله عز وجل: {وآتوا اليتامى أموالهم} ، واليتيم، لا يصدق عليه بعد

[فوائد في مشكل القرآن: 65]

البلوغ اليتيم إلا باعتبار أنه كان يتيمًا. وهل هذا حقيقة أو مجاز؟ للعلماء فيه مذهبان.

الكتاب هاهنا بمعنى المكتوب، وهو مصدر سمي بيه المفعول. ووقت نزوله على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن مكتوبًا، مع أنه قد أطلق عليه مكتوب حالة الإنزال، فوصفه بذلك: إما باعتبار ما يؤول إليه، لأنه كتب في المستقبل، أو باعتبار ما كان عليه في اللوح المحفوظ، وهذا هو الصحيح. لأن في الصحيح أن الصحابة رضوان الله عليهم لما دُعوا إلى كتابته امتنعوا وكرهوا ذلك، ولو فهموا عن الله عز وجل أنه مكتوب باعتبار المستقبل ما امتنعوا، فدل ذلك على أنهم فهموا أنه مكتوب باعتبار ما كان عليه.

فائدة: كتب عثمان رضي الله عنه القرآن، لأن الناس كانوا يقرؤون بالحروف السبعة، فكان بعضهم ينكر على بعض، ويكفره بعدم علمه بالقراءة الأخرى، فقيل: أدرك الناس، وإلا

[فوائد في مشكل القرآن: 66]

ضلوا كما ضل بنو إسرائيل، فجمعه حينئذ.

وأما عمر رضي الله عنه فجمعه بسب آخر وهو أن يوم اليمامة قتل قراء كثير، فخشي رضي الله عنه أن يعدم القرآن لعدم القراء فجمعه.

وأما تحديد السور فمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وكون هذه قبل هذه أيضًا توقيف ثابت على زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن الأحاديث الواردة في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت على أنه رتبها في الصلاة على نحو ما هي مرتبه الآن. وترتيب السور في نفسها واجب، وتنكيسها محرم، وترتيبها مع غيرها مندوب. فكتب القرآن على عهد رسول الله لكن يسيرًا مفرقًا

[فوائد في مشكل القرآن: 67]

فائدة: اختلف في اشتقاق الآية، فقيل: هي العلامة. وقيل: لما كانت جملة كلام قيل لها: آية لقولهم: جئنا بآيتنا، أي بجماعتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت