فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 75

وإذا قلنا بأنها علامة، فهل ذلك لأنها دالة على صدق الآتي بها، أو لأنها علامة تفصل ما قبلها عما بعدها؟ للعلماء فيه قولان.

ووزنها عند سيبويه: فَعَلة، بفتح العين، أصلها: أيية، تحركت الياء الأولى وما قبلها مفتوح فانقلبت ألفًا، فصارت: آية. وقال الكسائي: أصلها: «آيية» على وزن فاعلة، حذفت الياء الأولى مخافة الإدغام، فيصير كدابة. وقال مكي: سكنت الأولى من اليائين، وأدغمت، ثم خففت. وقيل أصلها: (آيية، على وزن) فعلة بسكون العين، أبدلت الياء

[فوائد في مشكل القرآن: 68]

الساكنة ألفًا، وحكي ذلك عن سيبويه.

قوله عز وجل {لا ريب فيه} (2: 2) .

فيه سؤالان: أحدهما: كيف يقول «لا ريب فيه» ، وقد وقع الريب فيه من أهل الملل. والثاني: أن الريب في المرتاب، لأن الريب: الشك، وهو في الشاك لا في المشكوك فيه. ونفيه عن الكتاب يستلزم صحة وقوعه في الكتاب، وليس كذلك.

والجواب عن الأول: يجوز أن يكون عامًا مخصوصًا بأهل الكفر، أو على حذف مضاف، تقديره: لا سبب ريب فيه، يعني من الركاكة والعي والتناقض والاختلاف.

أو يكون خبرًا بمعنى الأمر، كقوله: فلا رفث ولا فسوق: أي: لا ترفثوا ولا تفسقوا.

وعن الثاني: أن معنى قولنا: ارتبت في كذا، شككت فيه، واحترت فيه، وأكثرت النظر فيه وما شابه ذلك مما يستحيل فيه ظرفية هذه المعاني. فالمراد أن ما جعل ظرفًا في هذه السور سببه تعلق ما جعله مظروفًا به تعلق المظروف الجسمي بالظرف الجسمي.

[فوائد في مشكل القرآن: 69]

قوله عز وجل: {هدى للمتقين} (2: 2) .

قال الزمخشري: المتقى مهتد، بل هو هدى للضالين الذين سيصيرون مهتدين، كقوله: من قتل قتيلًا فله سلبه.

وقيل: لا بل هدى للذين اتقوا العذاب بإيمانهم، فهو يهديهم في فروع لا دين دون أصوله. ويكون الكلام حقيقة.

قوله عز وجل: {وبالآخرة هم يوقنون} . (2: 4) ، بعد قوله ... {الذين يؤمنون بالغيب} (2: 3) .

قال أبو علي: إفراد الآخرة بالذكر وإن كانت من جملة الغيب تخصيصًا لها، كقوله: {خلق * خلق الإنسان من علق} واليقين: العلم الحاصل بعد شك، ولذلك لا يوصف به الباري سبحانه.

فائدة: «على» إذا استعملت في مثل قوله عز وجل: {أولئك على هدى من ربهم} (2: 5) دلت على الاستقرار والتمكن من ذلك المعنى، لأن الجسم إذا علا شيئًا، فقد تمكن منه واستقر عليه.

فائدة: كون الفعل يعود عليه الضمير كما يعود على الاسم يقع على ثلاثة أوجه: إما أن يقام مقام المصدر، كقوله عز وجل:

[فوائد في مشكل القرآن: 70]

{إن الذين كفروا سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم} (2: 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت