فإن فعل هاهنا خبر عن «سواء» ، والفعل لا يكون خبرًا، بل مصدره هو الخبر، تقديره: سواء إنذارك وعدمه. فأقيم الفعل مقام المصدر.
وإما أن يكون المصدر معلومًا لدلالة فعله عليه، فيكون المصدر هو العامل في الحقيقة كقولنا: من كذب كان شرًا له. فالضمير في كان يعود على المصدر المعلوم، الذي هو الكذب، وهذا بخلاف القسم الأول. فإن العامل في القسم الأول هو المذكور دون غيره وهاهنا غير المذكور هو العامل.
وإما أن يكون هو جزء العامل المحذوف [وبقية العامل محذوفة] فبقي العامل في الظاهر هو الفعل، وليس كذلك، كقولنا: «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه» ، تقديره: أن تسمع، فخير هو خبر أن تسمع، فالعامل هو المجموع بخلاف القسمين الأولين.
قوله عز وجل: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة} (2: 7) .
ولم قال. وأبصارهم؟
والجواب أن القلوب لما كانت مجوفة، أشبهت الأكياس، فاستعير الختم والطبع والأكنة، والبصر ليس مجوفًا فكان الذي يناسبه الغشاوة.
قوله عز وجل: {ولهم عذاب أليم} ... (2: 10) .
قال الزمخشري: أصل «اليم» أن يكون لذي
العذاب، لأنك تقول: ألم فهو أليم مثل كريم، فوصفت الصفة بما يستحقه الموصوف، نحو شعر شاعر. وأخطب ما يكون الأمير قائمًا، وجنونك مجنون. وإما أن يجعل «أليم» هاهنا بمعنى مؤلم، والعذاب هو المؤلم فيكون حقيقة على هذا التقدير، والحاصل في هذه المسألة أن العذاب سبب للألم، وله مسبب في المعذب يجده ويحسه، فإن حملنا «أليم» على تأثير العذاب كان الكلام حقيقة وإن حملناه على مسبب العذاب، وهو ما يجده المعذب، كان من باب وصف الصفة بما يستحقه الموصوف.
وأصل العذاب: المنع. وسمي الماء عذبًا، لأنه يمنع العطش. والعذاب مصدر، والعذاب، اسم. والعذاب يمنع المعذب من الذنب كرة أخرى.
قوله عز وجل: {بما كانوا يكذبون} (2: 10) .
بالتشديد والتخفيف، ونحو ذلك من آيات الكتاب[ليست من القراءات السبع، بل هما خبران عن مخبرين
أحدهما: أنهم] كذبوا في أنفسهم، والثاني أنهم كذبوا غيرهم. وإنما يدخل في الحروف السبعة ما كان من مختلف اللفظ متحد المعنى، مثل الدنيا والدنيي بالتخفيف والإمالة. وفي الصحيح: أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الله أمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف» قال: أسأل الله معافاته ومغفرته، إن أمتي لا تطيق ذلك. ثم أتاه ثانية، «فذكر نحو هذا حتى بلغ سبعة أحرف» فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا.