فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 75

سؤال: الذي يقول: «البسملة من الفاتحة» يشكل عليه تكرار {الرحمن الرحيم} في الفاتحة.

والجواب: أن الثناء بالذي في الفاتحة من الرحمة إشارة إلى الرحمة التي تعم كل مرحوم، وبالذي في البسملة إلى ما في الفعل المتلبس به من الرحمة. فالذي في الفاتحة، عام والذي في البسملة، خاص، فلا تكرار.

قوله عز وجل: {مالك يوم الدين} [1: 3] .

«ملك» أكثر شمولًا من «مالك» لأن الملك يتصرف فيما يملك، وفيما لم يملك بخلاف المالك. وأصل هذه الحروف: الاستيلاء والتصرف. تقول: مَلَكَ العجين، وإذا تصرفت فيه بجودة العجن، وكذلك، لكم.

وقول الزمخشري: «إنه يعرف بالإضافة لأنه

[فوائد في مشكل القرآن: 49]

بمعنى الماضي، أو الزمان المستمر»، لا يستقيم. لأن ملك يوم الدين لا يحصل إلا إذا جاء يوم الدين، فلا يكون للماضي ولا للزمان المستمر لانتفاء الماضي والحال. فإن قيل: هو للماضي على سبيل الاستعارة، قلنا: الاستعارة للفظ دون المعنى، وإذا كان المعنى مستقبلًا، فلا يتعرف، ولا توصف به المعرفة.

وقيل في {يوم الدين} : إنه مفعول فيه، والمفعول محذوف، تقديره: يملك الأمر في يوم الدين. وقيل: هو مفعول به على السعة وإسقاط حرف الجر.

وأطلق «الدين» على الجزاء في هذا الموضع، وعلى الحساب، كما في قوله: {ذلك الدين القيم} بعد قوله: {إن عدة الشهور} ، وعلى العبادة، كقوله: {في دين الملك} ، وعلى العبادات، كقوله: {إن الدين عند الله الإسلام} .

قوله عز وجل: {إياك نعبد وإياك نستعين} (1: 4) .

قال ابن عطية: قرئ: أياك بفتح الهمزة، وهي لغة

[فوائد في مشكل القرآن: 50]

مشهورة. وقرأ عمرو بن فايد بكسرها وتخفيف الياء. وقرئ «هياك» بالهاء.

وقولنا: «إياك نعبد» وعد منا بالعبادة، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: «وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت» . ولا تحمل على الإخبار إذ لا فائدة في الإخبار بعبادتنا، لأنه سبحانه يعلم السر والخفاء.

وقدم {إياك نعبد على وإياك نستعين} لأن إياك نستعين خبر بمعنى الدعاء، فيكون من النصف المختص بالعبد، والعبادة مختصة بالله تعالى. وقد قال عليه السلام حكاية عن الله سبحانه وتعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» ثم قال: «وإذا قال العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، قال الله: هذه

[فوائد في مشكل القرآن: 51]

بيني وبين عبدي، ولعبدي، ما سأل» فقدم إياك نعبد ليقع ما لله في نصفه، وما للعبد في نصفه، أو قدم اهتمامًا بذكر العبادة، لأنهم يقدمون الأهم فالأهم.

وقال: «إياك» ولم يقل: إياه، وإن كان هو الأصل، لمناسبة قوله: الحمد لله وما بعدها - لأن الانتقال من الغيبة إلى الخطاب يسمى الالتفات، وفيه تنشيط للسامع وبسط له. وله فوائد أُخر. لما أشعر بقربه من معاهدته على عبادته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت