فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 75

فالجواب: أن هذا ليس وعدًا ولا خبرًا، بل إنشاء.

[فوائد في مشكل القرآن: 42]

ونقدم مقدمة في الفرق بين الخبر والإنشاء، فنقول: الخبر هو اللفظ الدال على أن مدلوله قد وقع قبل صدوره أو يقع بعد صدوره. والإنشاء: هو اللفظ الدال على أن مدلوله قد حصل مع آخر حرف منه، أو عقيب آخر حرف فيه. على الخلاف بين العلماء في ذلك. إذا تقرر هذا فنقول: هذا السؤال مشترك في قولنا: «نستغفر الله» . لأن معنى نستغفر: نطلب من الله المغفرة، لأن استفعل لطلب الفعل. فهذا وعد بأنا سنطلب منه. ولا يلزم من الوعد بالطلب حصول المطلوب الذي هو الطلب. فكان يلزم أن لا يتحقق طلب المغفرة من أحد أبدًا، لكن الشرع جعل هذه الصيغة كافية في طلب المغفرة، وكذلك قولنا: أشهد أن لا إله إلا الله، يلزم أن يكون وعدًا بالتوحيد [لا توحيد وكذلك] ما ورد في الحديث: «أستغفرك اللهم وأتوب إليك» وعد بالتوبة لا توبة في نفسه، ونظائر ذلك كثيرة مع ثبوت مقتضياتها معها. وسبب ذلك أنا قد بينا أن الإنشاء: هو اللفظ الذي يدل على اقتران مدلوله. وقولنا: الحمد لله مثلا مدلوله هو القدر المشترك بين قولنا: «الملك لله» وبين قولنا: «أحاط الله بكل شيء علما» ، «والله خالق كل شيء» وغير ذلك من صفات المدح. فإن كل واحد منها يصدق عليها أنه مدح، ولا

[فوائد في مشكل القرآن: 43]

يلزم حيث تحقق المدح أن يتحقق كل واحد منهما.

فالحمد والمدح أعم من كل واحد منهما. وإذا كان الحمد هو القدر المشترك. فنحن ننشئه عند قولنا: الحمد لله.

والمعنى بإنشائنا إياه: أن نطلق اللفظ، ونريد اقترانه به، وكذلك في سائر النظائر المذكورة. ثم إنا إذا أنشأنا القدر العام نريد به موارده التي هو مشترك فيها، فيكون من باب إطلاق لفظ الأعم، وإرادة الأخص، وذلك مجاز مشهور. وعليه [يتضح] أيضًا قوله عليه السلام حكاية عن ربه عز وجل: «حمدني عبدي» .

فائدة: قال ابن عطية. قال الطبري: الحمد والشكر بمعنى واحد، وهو غير مرضي. وقيل: الشكر: الثناء على الله تعالى بأفعاله وإنعامه، والحمد: ثناء عليه بأوصافه وهذا أصوب من الأول.

وأجمع القراء السبعة وجمهور الناس على رفع الدال من الحمد. وروى عن سفيان بن عيينة الفتح بإضمار فعل

[فوائد في مشكل القرآن: 44]

وروى عن الحسن بن أبي الحسن، وزيد بن علي الكسر على الإتباع.

وقرئ «رب» بالنصب. قيل: على المدح. وقيل: على النداء.

والرب، يقال للمعبود والسيد والمالك، والقائم بالأمور، الرئيس فيها.

وقرئ ملك ومالك على الأول الأكثر. وقرأ أبو عمرو من السبعة بتسكين اللام. وروى عن نافع إشباع.

[فوائد في مشكل القرآن: 45]

الكسرة من الكاف. فيتصل بـ «ياء» وهي لغة للعرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت