مشكل، لأنه طلب أن يشد رباط قلوبهم حتى لا يدخلها الإيمان، والطلب مستلزم للإرادة، فقد أراد منهم ما أمر الله أن يكرهه منهم وينهاهم عنه. وأما قوله عز وجل: حكاية عن نوح عليه السلام: {ولا تزد الظالمين إلا ضلالا} . فذلك لأنه قيل له: {لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} فأيس من إيمانهم، وقطع بكفرهم، فصار أمرًا لا بد منه، بخلاف هذا.
[فوائد في مشكل القرآن: 136]
سورة هود (11)
قوله عز وجل: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} (11: 7) .
لا يجوز فيه التعليق بالاستفهام، لأن من شرط التعليق أن لا يعمل الفعل في أحد المفعولين، وهاهنا قد عمل.
قوله عز وجل: {فألم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله} ... (11: 14) .
ترتيب هذا المشروط على هذا الشرط مشكل. وقوله: «بعلم» مشكل أيضًا، إذ لا تصح للسببية، إذ ليس العلم سببًا في نزوله، ولا للمصاحبة، إذ لم يصحبه في نزوله.
والجواب: أن العلم ليس المراد به إلا علمنا نحن، وأضيف إلى الله تعالى، لأنه خلقه، كقوله: {ولا نكتم شهادة الله} لأنه شرعها، فصحت إضافتها إليه تقربًا.
والقرآن قد نزل بأدلة العلم بأحكام الله فعبر بالمدلول عن الدليل. والتقدير: فأعلموا أنما أنزل مصحوبًا بأسباب علم
[فوائد في مشكل القرآن: 137]
الأحكام، وهي الأدلة. ولا شك أنه يناسب إذا عجزوا عن معارضته. أن يعلم أن هذه الآيات أدلة أحكام الله.
قوله عز وجل: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} . (11: 15، 16) .
مشكل من جهة أن كل واحد يريد الحياة الدنيا وزينتها.
والجواب: أن هذه الإرادة العامة، المراد بها إرادة خاصة، لأن الآية نزلت في المرائين، وقيل: في الكفار. والتقدير: من كان يريد ذلك بطاعة الله، فعبر بالعام عن الخاص.
قوله عز وجل: {قل إن افتريته فعلى إجرامي} ... (11: 35) .
مشكل، لأن المشركين قالوا: افترى القرآن. فهذا يقتضي أن يكون «افتريته» ماضيًا على بابه لكن أئمة العربية
[فوائد في مشكل القرآن: 138]
أجمعوا على أن الشرط لا يكون إلا مستقبلًا، فإن كان المراد المضي أخل بالشرط، وإن كان الاستقبال أخل بالجواب، إذ لا يكون مطابقًا.
والجواب: كما في قوله تعالى - حكاية عن عيسى عليه السلام: {إن كنت قلته فقد علمته} . والمعنى كما قال ابن السرج: إن ثبت أني افتريته، وكذلك إن ثبت أني قلته.
قوله عز وجل: {وإنهم لفي شك منه مريب} (11: 110) .
كيف يكون الشك مريبًا، لأن المريب هو الذي يشتكك، أو الشك لا يتشكك بل الذي يشتكك هو الشاك.