فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 75

مشكل، لأنه طلب أن يشد رباط قلوبهم حتى لا يدخلها الإيمان، والطلب مستلزم للإرادة، فقد أراد منهم ما أمر الله أن يكرهه منهم وينهاهم عنه. وأما قوله عز وجل: حكاية عن نوح عليه السلام: {ولا تزد الظالمين إلا ضلالا} . فذلك لأنه قيل له: {لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} فأيس من إيمانهم، وقطع بكفرهم، فصار أمرًا لا بد منه، بخلاف هذا.

[فوائد في مشكل القرآن: 136]

سورة هود (11)

قوله عز وجل: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} (11: 7) .

لا يجوز فيه التعليق بالاستفهام، لأن من شرط التعليق أن لا يعمل الفعل في أحد المفعولين، وهاهنا قد عمل.

قوله عز وجل: {فألم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله} ... (11: 14) .

ترتيب هذا المشروط على هذا الشرط مشكل. وقوله: «بعلم» مشكل أيضًا، إذ لا تصح للسببية، إذ ليس العلم سببًا في نزوله، ولا للمصاحبة، إذ لم يصحبه في نزوله.

والجواب: أن العلم ليس المراد به إلا علمنا نحن، وأضيف إلى الله تعالى، لأنه خلقه، كقوله: {ولا نكتم شهادة الله} لأنه شرعها، فصحت إضافتها إليه تقربًا.

والقرآن قد نزل بأدلة العلم بأحكام الله فعبر بالمدلول عن الدليل. والتقدير: فأعلموا أنما أنزل مصحوبًا بأسباب علم

[فوائد في مشكل القرآن: 137]

الأحكام، وهي الأدلة. ولا شك أنه يناسب إذا عجزوا عن معارضته. أن يعلم أن هذه الآيات أدلة أحكام الله.

قوله عز وجل: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} . (11: 15، 16) .

مشكل من جهة أن كل واحد يريد الحياة الدنيا وزينتها.

والجواب: أن هذه الإرادة العامة، المراد بها إرادة خاصة، لأن الآية نزلت في المرائين، وقيل: في الكفار. والتقدير: من كان يريد ذلك بطاعة الله، فعبر بالعام عن الخاص.

قوله عز وجل: {قل إن افتريته فعلى إجرامي} ... (11: 35) .

مشكل، لأن المشركين قالوا: افترى القرآن. فهذا يقتضي أن يكون «افتريته» ماضيًا على بابه لكن أئمة العربية

[فوائد في مشكل القرآن: 138]

أجمعوا على أن الشرط لا يكون إلا مستقبلًا، فإن كان المراد المضي أخل بالشرط، وإن كان الاستقبال أخل بالجواب، إذ لا يكون مطابقًا.

والجواب: كما في قوله تعالى - حكاية عن عيسى عليه السلام: {إن كنت قلته فقد علمته} . والمعنى كما قال ابن السرج: إن ثبت أني افتريته، وكذلك إن ثبت أني قلته.

قوله عز وجل: {وإنهم لفي شك منه مريب} (11: 110) .

كيف يكون الشك مريبًا، لأن المريب هو الذي يشتكك، أو الشك لا يتشكك بل الذي يشتكك هو الشاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت