فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 75

والجواب أنه التذلل العام الذي هو اللغوي، لا التذلل الشرعي الذي هو فعل الواجبات، حتى يلزم بناء شيء على نفسه. ومعنى الكلام، أن التذلل اللغوي يترتب على هذه الأفعال، مقبولًا من العبد طاعة وقربة.

والجواب عن الثاني: أن قصد التقوى من باب المقاصد والنيات، وهي لا تشترط إلا في أوائل الأفعال، وأول الشيء هو أساسه. فلو ذكر البناء لعم بناء الأول والآخر. فعلى تقدير السهو عن النية في أثنائه لا يصح المدح. لأنه ما بني كله على التقوى، فلأجل ذلك ما مدح إلا بالأول منه.

[فوائد في مشكل القرآن: 133]

سورة يونس عليه السلام (10)

قوله عز وجل: {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب} ... (10: 5) .

فجعل علم العدد والحساب معلولًا للمنازل مع أنه لا يفتقر في معرفة هذين إلى كون القمر مقدرًا بالمنازل. بل طلوعه وغروبه كاف. وقد علل أيضًا بغير هذه العلة حيث قال: {فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبلغوا فضلًا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب} .

قوله عز وجل: {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من المساء فاختلط به نبات الأرض} ... (10: 24) .

فيه سؤالان: أحدهما: ما معنى الاختلاط؟ الثاني: ما فائدة التشبيه؟

والجواب عن الأول: أن المعنى: اختلط بسببه نبات الأرض اختلاط مجاورة، من الأصفر والأزرق وغير ذلك من الألوان.

[فوائد في مشكل القرآن: 134]

وعن الثاني: أن المؤمنين كانوا يتمنون نزول القرآن، لأنه لا يأتيهم إلا بخير. وقد قال عز وجل: {ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة} ، فأخبر أنهم يتمنون ذلك. ففي هذا التشبيه أمران: أحدهما: الوعد بنزول الآية في المستقبل، لأن تفصيلها فرع لنزولها، وذلك بشرى للمؤمنين. الثاني: أن المثل السابق شرحه وبيانه قبل هذا القول في غاية الوضوح، لا يكاد يخفي على ذي بصيرة. فبشر أن الآيات المستقبلات تكون واضحة كهذا المثل. وهذا وجه التشبيه بينهما وسبب دخول الكاف.

قوله عز وجل: {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله} ... (10: 37) .

فيه إشكال لأن العرب إذا أرادت أن تخبر بمصدر مع قطع النظر عن الزمان، قالوا: أعجبني [قيامك، وإذا أرادوا أن يخبروا أن ذلك المصدر كان في الماضي قالوا أعجبني] أن قمت، وإذا أرادوا المستقبل قالوا: أن تقوم، وهو معنى قول

[فوائد في مشكل القرآن: 135]

النحاة أن يخلص الفعل للمستقبل.

إذا تقرر ذلك، فنقول: المشركون قالوا: هذا القرآن الذي أنزل علينا افترى - أي في الزمن الماضي - فكيف يبقى افتراؤه في الزمن المستقبل.

فإن قلت: إنهم يعبرون عن المستقبل بالماضي قلنا: إذا كان معه «أن» فلا يسلم.

قوله عز وجل - حكاية عن موسى عليه السلام: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم} ... (10: 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت