قال ابن عطية: قال ابن عباس، ومجاهد وغيرهما:
الرعد: ملك يزجر السحاب بهذا الصوت، فإذا اشتد غضبه طارت النار من فيه، فهي الصواعق. وقيل: هو ملك والصوت تسبيحه. وقيل: الرعد اسم الصوت نفسه، قاله علي عليه السلام، وهو المعروف في اللغة. وروي عن ابن عباس: أنه ريح تختنق بين السحاب. وقيل: اصطكاك أجرام السحاب. وأكثر العلماء على أن الرعد ملك، وذلك الصوت تسبيحه يزجر به السحاب.
وقال علي: البرق مخراق حديد بيد الملك يسوق به السحاب، وروى عن ابن عباس: أن البرق ملك يتراءى. وقيل: هو ماء، وهو ضعيف.
قال الخليل: الصاعقة: الواقعة الشديدة من صوت الرعد تكون معها أحيانًا نار، قاله الخليل، وحكاه بالسين. وقال النقاش: صاعقة وصاعقة وصعقة، بمعنى واحد.
وقرئ بتقديم القاف.
قوله عز وجل: {والله محيط بالكافرين} (2: 19) .
قال الزمخشري: يجوز أن يكون الإحاطة هاهنا بمعنى أنهم لا يفوتونه كما لا يفوت المحيط المحاط حقيقة.
وقال أبو علي الفارسي: محيط هاهنا بمعنى مهلك، مثل قوله عز وجل: {وأحاطت به خطيئته} (2: 81) ، أو بمعنى عالم بهم علم مجازاة، مثل قوله عز وجل: {وأحاط بما لديهم} ، {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} ، معناه: يجازي عليه.
قوله عز وجل: .... {إن الله على كل شيء قدير} (2: 20) .
أي: على كل شيء ممكن، أو على كل شيء يريد. فيه سؤالان:
الأول: يلزم أن يكون المعدوم شيئًا، وهو خلاف المذهب الأشعري.
والثاني: أن قدير، بمعنى: فعيل، وهو من صيغ المبالغة. فيستلزم الزيادة على قادر، والزيادة على قادر محال. إذ الإيجاد شيء واحد لا يمكن فيه التفاضل باعتبار كل فرد فرد.
والجواب عن الأول: أن القدرة لا تتعلق بالمقدور إلا في أول أزمان إيجاده وهو في ذلك الزمان موجود، وحمل الآية على ما قبل ذلك أو بعده مجاز، إذ الباقي والمعدوم لا يصدق أن الله تعالى قدير عليهما إلا مجازًا، باعتبار ما يؤول إليه
المعدوم، وباعتبار ما كان عليه الباقي. ثم إن الآية مطلقة في الأحوال الثلاثة، أعني: العدم والوجود والبقاء، فيحمل المطلق على المحل المجمع عليه، لأنا أجمعن على أن الله قادر على شيء حالة وجوده، فيسقط الاستدلال بالآية، لأن المطلق إذا عمل في صورة خرج عن أن يكون حجة فيما عداها.
ثم على هذه القاعدة يفسر الكتاب العزيز أينما ذكرت هذه الآية. فإن دل السياق على أنها في أمر يأتي في المستقبل كأمور يوم القيامة خصصنا العام بما أرشد إليه السياق، وقلنا هذا من مجاز التعبير عن الشيء بما يؤول إليه، إذ لو بقيناه