فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 13

أَخْرَجَاهُ، وَزَادَ مُسْلِمٌ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مَعَهُ نَهْرٌ وَنَارٌ فَمَنْ وَقَعَ فِي نَارِهِ وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُطَّ عَنْهُ وِزْرُهُ، وَمَنْ وَقَعَ فِي نَهْرِهِ وَجَبَ وِزْرُهُ وَحُطَّ أَجْرُهُ "، قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " هِيَ قِيَامُ السَّاعَةِ " وَقَالَ أبو العَالِيَةِ: " تَعَلَّمُوا الإِسْلَامَ، فَإِذَا تَعَلَّمْتُمُوهُ فَلَا تَرْغَبُوا عَنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بالصراطِ المستقيمِ، فَإِنَّهُ الإِسْلَامُ، ولا تَحَرَّفُوا عن الصراطِ يَمِينًا ولا شِمَالًا وعَلَيْكُمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَهْوَاءَ ". انْتَهَى.

تَأَمَّلْ كلامَ أبي العَالِيَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هذا ما أَجَلَّهُ وَاعْرَفْ زَمَانَهُ الذي يُحَذِّرُ فيهِ من الأهواءِ التي مَن اتَّبَعَهَا فَقَدْ رَغِبَ عن الإِسْلَامِ، وتفسيرَ الإِسْلَامِ بالسُّنَّةِ، والإِسْلَامِ وخوفَهُ على أعلامِ التابِعِينَ وعُلَمَائِهِم من الخروجِ عن السُّنَّةِ والكتابِ يَتَبَيَّنْ لكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} , وَقَوْلِهِ: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ، وقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} ، وَأَشْبَاهِ هذهِ الأصولِ الكبارِ التي هِيَ أَصْلُ الأصولِ، والناسُ عنها في غَفْلَةٍ، وَبِمَعْرِفَتِهِ يَتَبَيَّنُ مَعَانِي الأحاديثِ في هذا البابِ وأَمْثَالِهَا، وَأَمَّا الإنسانُ الذي يَقْرَأُهَا وَأَشْبَاهَهَا وَهُوَ آمِنٌ مُطْمَئِنٌّ أَنَّهَا لا تَنَالُهُ وَيَظُنُّهَا في قومٍ كَانُوا فَبَانُوا، آمِنٌ مَكْرَ اللَّهِ {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} .

وعن ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا ثم قَالَ: " هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ " ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثم قَالَ: " هذهِ سُبُلٌ، عَلَى كُلِّ سبيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ "، وَقَرَأَ {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكم وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.

(بابُ ما جَاءَ في غُرْبَةِ الإِسْلَامِ وفَضْلِ الغُرَبَاءِ)

وقولِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} الآيَةَ.

وعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: " بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ".

رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِيهِ قِيلَ: مَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: " النُّزَّاعُ مِن القبائلِ، وفي روايةٍ: الغرباءُ الذين يَصْلُحُونَ إذا فَسَدَ الناسُ ".

وَرَوَاهُ أحمدُ من حديثِ سعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، وفيهِ: (فَطُوبَى يَوْمَئِذٍ لِلْغُرَبَاءِ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ) وَلِلتِّرْمِذِِيِّ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: " فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ سُنَّتِي "

وعن أبي أُمَيَّةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخَشَنيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَيْفَ تَقُولُ في هذهِ الآيةِ؟ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفَسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} قَالَ: أَمَا واللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبيرًا, سَأَلْتُ َعنها رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت