وعن ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةً مِنَ النَّبِيِّينَ، وَأَنَا وَلِيِّي مِنْهُمْ أَبِي إِبْرَاهِيمُ وَخَلِيلُ رَبِّي "، ثم قَرَأَ: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
وعنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَامِكُمْ وَلَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ".
ولهما عن ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، وَلَيُرْفَعَنَّ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْ أُمَّتِي، حَتَّى إِذَا أَهْوَيْتُ لِأُنَاوِلَهُمْ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَأَقُولُ: أَيْ! رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ".
ولهما عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا، قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ " قالوا: فكيفَ تَعْرِفُ مَن لمْ يَأْتِ بعدُ مِن أُمَّتِكَ؟ قَالَ: " أَرَأَيْتُمْ لو أنَّ رَجُلًا لهُ خيلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بينَ ظَهْرَانِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قالوا: بَلَى. قَالَ: " فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الحَوْضِ، أَلَا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ البَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا ".
وللبخاريِّ: " بَيْنَمَا أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ: هَلُمَّ، فَقُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النارِ وَاللَّهِ، قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ: فَلَا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ ".
وَلَهُمَا في حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العبدُ الصالحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} .
وَلَهُمَا عَنْهُ مَرْفُوعًا: " مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُوْلَدُ إِلَّا عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فيها مِن جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا " ثُمَّ قَرَأَ أبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وعن حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الخيرِ وَأَنَا أَسْأَلُهُ عن الشرِّ مَخَافَةَ أنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّا كُنَّا في جاهليَّةٍ وشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بهذا الخيرِ، فَهَلْ بعدَ هذا الخيرِ مِن شَرٍّ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، فَقُلْتُ: وَهَلْ بعدَ ذلكَ الشرِّ من خيرٍ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وفيهِ دَخَنٌ " قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: قومٌ يَسْتَنُّونَ بغيرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ. قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذلكَ الخيرِ مِن شَرٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ وَدُعَاةٌ على أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إليها قَذَفُوهُ فيها " قُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: " قَوْمٌ مِن جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا "، قُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ، مَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: " تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ ". قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: " فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شجرةٍ، حَتَّى يَأْتِيَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ".