فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 13

وعن جَرِيرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ بصدقةٍ، ثم تَتَابَعَ الناسُ، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِم شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ".

رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ولهُ مِثْلُهُ من حديثِ أبي هُرَيْرَةَ، ولَفْظُهُ: " مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى ثم قَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ ".

(بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ اللَّهَ احْتَجَزَ التَّوْبَةَ عَلَى صَاحِبِ الْبِدْعَةِ)

هذا مَرْوِيٌّ من حديثِ أَنَسٍ، وَمِنْ مَرَاسِيلِ الحَسَنِ، وَذَكَرَ ابنُ وَضَّاحٍ عن أَيُّوبَ قَالَ: كَانَ عندَنا رَجُلٌ يَرَى رَأْيًا فَتَرَكَهُ، فَأَتَيْتُ مُحَمَّدَ بنَ سِيرِينَ، فَقُلْتُ: أَشَعَرْتَ أَنَّ فُلَانًا تَرَكَ رَأْيَهُ؟ قَالَ: انْظُرْ إلى ماذا يَتَحَوَّلُ، إنَّ آخِرَ الحديثِ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِن أَوَّلِهِ، يَمْرُقُونَ مِن الإِسْلَامِ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ ".

وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ معنى ذلكَ فَقَالَ: لَا يُوَفَّقُ لِلتَّوْبَةِ.

(بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ} إلى قَوْلِهِ {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} )

وقولِه: {وَمَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} .

وفيهِ حديثُ الخوارجِ، وقدْ تَقَدَّمَ, وفى الصحيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ آلَ أَبِي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ، إِنَّمَا أَوْلِيَائِيَ المُتَّقُونَ "، وفيه أيضًا عن أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ لهُ أَنَّ بعضَ الصحابةِ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ اللحمَ، وقال آخَرُ: أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَلَا أَنَامُ، وَقَالَ آخَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَالَ آخَرُ: أَمَّا أَنَا فَأَصُومُ وَلَا أُفْطِرُ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَكِنَّنِي أَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَآكُلُ اللَّحْمَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي".

فَتَأَمَّلْ إذا كانَ بعضُ الصحابةِ لَمَّا أرادَ التَّبَتُّلَ للعبادةِ قيلَ فيهِ هذا الكلامُ الغليظُ، وَسُمِّيَ فِعْلُهُ رُغُوبًا عن السُّنَّةِ فَمَا ظَنُّكَ بِغَيْرِ هذا من البِدَعِ، وما ظَنُّكَ بِغَيْرِ الصحابَةِ؟

(بابُ قولِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} )

وقَوْلِهُ تَعَالَى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} , وقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت