فَقَالَ: " بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَن المُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتُمْ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ العَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا، الصَّابِرُ فِيهِنَّ مِثْلُ القَابِضِ على الجَمْرِ, للعامِلِ فِيهِنَّ أَجْرُ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ "، قُلْنَا: مِنَّا أَمْ مِنْهُمْ؟ قَالَ: بلْ مِنْكُمْ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والترمذيُّ، وَرَوَى ابنُ وَضَّاحٍ مَعْنَاهُ مِن حديثِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَلَفْظُهُ: " وَإِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ أَيَّامًا لِلصَّابِرِ فِيهَا المُتَمَسِّكِ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ، ثُمَّ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا أَسَدٌ, قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَسْلَمَ الْبَصْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ أَخِي الحَسَنِ يَرْفَعُهُ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ عنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " إِنَّكُمْ الْيَوْمَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَوْنَ عَن المُنْكَرِ، وَتُجَاهِدُونَ في اللَّهِ وَلَمْ تَظْهَرْ فِيكُمْ السَّكْرَتَانِ؛ سَكْرَةُ الجَهْلِ وَسَكْرَةُ حُبِّ العَيْشِ، وَسَتُحَوَّلُونَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا تَنْهَوْنَ عَن المُنْكَرِ وَلَا تُجَاهِدُونَ فِي اللَّهِ، وَتَظْهَرُ فِيكُم السَّكْرَتَانِ، فَالْمُتَمَسِّكُ يَؤْمَئِذٍ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ "، قِيلَ: مِنْهُمْ؟ قَالَ: " لَا، بَلْ مِنْكُمْ " وَلَهُ بِإِسْنَادٍ عَن المَعَافِرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ حِينَ يُتْرَكُ، وَيَعْمَلُونَ بِالسُّنَّةِ حِينَ تُطْفَأُ ".