وأخرجه الضياء (( المختارة ) ) (2/112) من طريق صالح بن كيسان عن الزهرى حدثني صفوان بن عبد الله بن صفوان أن عليا قام بصفين وأهل العراق يسبون أهل الشام فقال: فذكر نحوه .
والحديث يروى من غير وجهٍ عن على موقوفًا ، والحديث موقوفا عن على بن أبى طالب أصح وأشهر .
قلت: وبقية أحاديث الأبدال مراسيل لا تنتهض بمثلها الحجة ، كيف وقد بان أن المرفوعات كلها واهية بمرة .
بيان وإيضاح
اعلم أحسن الله مثوبتك . وتولى رعايتك . وايَّدك بالحق . وأيَّد الحقَّ بك:
أنَّ الذى ندين الله به ، ونعتقده واجبًا لازما ، بعد قيام الدلالة بمقتضى ما بيناه من بطلان الأحاديث الآنفة الذكر ، أن هذه الألفاظ (( الأبدال ) )و (( الأوتاد ) )و (( الأقطاب ) )و (( الغوث الفرد ) )، وغيرها مما تتهوعها قلوب المؤمنين الموقنين ، لم تكن تدور قطعًا على ألسنة الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، ولم ترد بها أحاديث صحاح تؤكد صحة مدلولاتها ، على مقتضى كلام مَنْ أكثرَ استعمالها ، ولهجَ بذكرِها ، وأجراها على وفق قوانين وقواعد مبتدعة ، ضاهت عند بعضهم الشرك الأكبر ، وأكثرُهم من المنتمين إلى الشيعة ، والرافضة ، والصوفية .
وما اُستعمل منها على ألسنة أكابر أئمة السنة والجماعة ، كالإمام ابن المبارك والأوزاعى والشافعى وأحمد وابن معين والبخارى وغيرهم من رفعاء أهل السنة ، وخاصةً لفظ (( الأبدال ) )فمحمول على معانٍ محمودة ، ومدائح جائزة . وربما وقع الاشتباه في دلالات هذه الألفاظ ، من جهة المعهود الذهنى لمعانيها عند المخالفين من أهل الطوائف المبتدعة ، كالشيعة الباطنية ، والصوفية الإتحادية . وأما مع المجانبة والحذر من مشابهتهم ، فلا مشاحة في استعمال هذه الألفاظ حبنئذٍ ، على المعانى الجائزة مما تبيحه أدلة الكتاب والسنة .